تشهد الاسواق المالية في اليابان حالة من اعادة التسعير الشاملة في ظل تصاعد عوائد السندات الحكومية بشكل ملحوظ. وتتزايد التوقعات بين المحللين والمستثمرين بان بنك اليابان يتجه نحو تسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الحالية. وبدات هذه العوائد المرتفعة تلعب دورا محوريا في جذب رؤوس الاموال الاجنبية نحو ادوات الدين المحلية مما يغير خريطة الاستثمار التقليدية في البلاد.

واظهرت البيانات الاخيرة ارتفاع عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط اساس ليصل الى 2.93 في المائة. واضافت مؤشرات السوق ان السندات لاجل عامين والتي تعتبر الاكثر حساسية للسياسة النقدية قد سجلت صعودا بنحو 1.5 نقطة اساس لتستقر عند 1.845 في المائة. ومبينة ان هذا الصعود ياتي في وقت تحاول فيه اسهم الشركات التكيف مع بيئة تمويل اكثر تشددا في ظل ارتفاع اسعار النفط عالميا.

وبينت التقارير ان السندات لاجل خمس سنوات ارتفعت 3 نقاط اساس لتصل الى 2.25 في المائة بينما صعدت عوائد السندات طويلة الاجل للعشرين والثلاثين عاما الى مستويات 3.75 و4.01 في المائة على التوالي. واكدت هذه الارقام ان موجة الصعود جاءت عقب تصريحات متشددة من اعضاء مجلس ادارة البنك المركزي حول ضرورة رفع الفائدة بشكل اسرع في حال استمرار الضغوط.

تاثير التضخم على السياسة النقدية

واوضح المحللون ان تصريحات مسؤولي البنك المركزي تعزز التوقعات برفع اسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم في شهر سبتمبر. واشار الخبراء الى ان تركيز المستثمرين تحول تدريجيا من مجرد التساؤل عن توقيت الرفع الى مراقبة سرعة التشديد النقدي خلال الاشهر المقبلة. واضاف اقتصاديون ان السيناريو المتوقع يكمن في تبني محافظ بنك اليابان نبرة اكثر تشددا للسيطرة على التضخم.

وكشفت التطورات الجيوسياسية الاخيرة وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل عن ضغوط تضخمية اضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. واكدت التحليلات ان ارتفاع تكاليف النفط يمنح البنك المركزي مبررا قويا للاستمرار في تطبيع السياسة النقدية. واضافت ان فاتورة الاستيراد المرتفعة تضغط على مستويات الاسعار مما يستدعي تدخلا نقديا حاسما.

واظهرت بيانات وزارة المالية ان المستثمرين الاجانب قاموا بشراء سندات حكومية طويلة الاجل للاسبوع الثالث على التوالي بصافي مشتريات تجاوزت 2.9 مليار دولار. واكدت هذه التدفقات ان سوق الدين الياباني لم يعد مرتبطا بالعوائد المنخفضة كما كان في السابق. واضافت ان المستثمرين اليابانيين بدأوا ايضا في اعادة تقييم توزيع محافظهم بين الداخل والخارج مع تحسن العائد النسبي للسندات المحلية.

اداء الاسهم في بيئة الفائدة المرتفعة

واوضح مراقبون ان سوق الاسهم الياباني اظهر توازنا لافتا رغم التحديات حيث تعافى مؤشر نيكي من تراجعات مبكرة ليغلق في المنطقة الخضراء. واضافت التقارير ان اسهم قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات لعبت دورا داعما للسوق بفضل التفاؤل المرتبط بارباح الذكاء الاصطناعي. واكد الخبراء ان هذا القطاع لا يزال يمثل فرصة شراء جيدة عند حدوث اي تراجعات في الاسعار.

وذكر الاستراتيجيون ان القطاع المالي استفاد بشكل مباشر من بيئة الفائدة المرتفعة حيث تصدرت البنوك وشركات الاوراق المالية قائمة الافضل اداء في بورصة طوكيو. وبينت النتائج ان البيئة الجديدة خلقت رابحين وخاسرين مختلفين داخل السوق. واكدت ان ارتفاع العوائد الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود يجعل السندات اكثر جاذبية مقارنة بالاستثمارات الخارجية.

واختتم المحللون بان اجتماع بنك اليابان المقبل سيكون اختبارا حقيقيا للنظام المالي الياباني وقدرته على الدخول في مرحلة عوائد مستدامة. واضافوا ان العالم يراقب هذه التحركات لانها لا تخص طوكيو وحدها بل تمتد تاثيراتها الى تدفقات رؤوس الاموال العالمية واسواق العملات والاسهم الدولية.