بدات مؤسسات وهيئات حكومية سورية في صياغة مسودات قوانين جديدة تهدف الى تنظيم القطاعات العامة تمهيدا لاحالتها الى مجلس الشعب الذي يستعد لعقد جلساته خلال الايام المقبلة. وتاتي هذه التحركات في اطار خطة استباقية تستهدف تسريع الالية التشريعية والقضاء على حالة الفوضى التنظيمية التي خلفتها تراكمات القوانين السابقة وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات.

واكدت مصادر مطلعة ان مجلس الشعب بدا بالتنسيق مع الجهات التنفيذية لاطلاق مرحلة تحديث شاملة للبيئة القانونية. واضافت ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز كفاءة العمل الحكومي ومواكبة احتياجات المرحلة الراهنة من خلال حوكمة الانظمة وتطوير التشريعات الناظمة لعمل الوزارات.

وبين رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك ان اولوية سن القوانين الجديدة ستكون للمشاريع المقدمة من السلطة التنفيذية لكونها الاكثر ملامسة لواقع المواطنين. واشار الى ضرورة الموازنة بين المقترحات الحكومية والمبادرات التي يطرحها اعضاء المجلس لضمان شمولية الاصلاح القانوني.

ثورة تشريعية لاعادة هيكلة الدولة

وكشفت وزارات وهيئات حكومية عن بدئها في صياغة مشاريع قوانين تخصصية تشمل مجالات حيوية مثل الداخلية والرياضة والشباب والادارة المحلية. واوضحت ان هذه المشاريع تتضمن قوانين ناظمة لعمل الوزارات ومكافحة الجريمة وتنظيم حيازة الاسلحة وتعديلات هيكلية تهدف الى تحسين الاداء المؤسساتي.

واضافت المصادر ان هناك عملا جاريا على مشاريع قوانين عقارية واصلاح زراعي بالتعاون بين وزارات الزراعة والاشغال العامة والاسكان والدفاع. وشددت على ان هذه القوانين ستخضع للمراجعة من قبل اللجان المختصة في مجلس الشعب قبل اقرارها بشكل نهائي.

وتابعت ان المجلس يعمل حاليا على وضع اللمسات الاخيرة على الموازنة المالية الخاصة بفترة عمله القادمة. واكدت ان هذه الموازنة ستكون الاخيرة التي تناقش الشؤون الداخلية للمجلس قبل الانطلاق الكامل في ورشة العمل التشريعية التي ينتظرها السوريون لتغيير المنظومة القانونية المهترئة.

قوانين العدالة الانتقالية والعزل السياسي

واوضحت تقارير داخلية ان جدول اعمال المجلس يركز في المرحلة القادمة على عشرات القوانين المقدمة من مختلف الوزارات. واضافت ان هذه المشاريع تشمل قوانين الاعلام ومدونات السلوك القضائية التي تهدف الى تعزيز حقوق الصحافيين وضمان نزاهة العمل العدلي.

وبين اعضاء في المجلس ان ملفات العدالة الانتقالية والعزل السياسي تحتل صدارة الاولويات التشريعية. واكدوا ان هذه القوانين ترتبط بشكل مباشر بمتطلبات الاستقرار المجتمعي وجبر الضرر للمتضررين من النظام السابق وتحديد مسارات اعادة الموظفين الى اعمالهم.

واختتمت المصادر بالتأكيد ان قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية بلغ مراحل متقدمة من الصياغة. واشارت الى ان هذه القوانين الحساسة قد تصل الى البرلمان عبر احالة مباشرة من رئيس الجمهورية لضمان سرعة تنفيذها وتحقيق السلم الاهلي في البلاد.