تصاعدت المخاوف الفلسطينية بشكل كبير مع اقتراب موسم الاعياد اليهودية الذي ينطلق خلال الايام المقبلة ويستمر لعدة اسابيع. وحذرت محافظة القدس في بيان رسمي من خطورة استغلال هذه المناسبات لفرض واقع جديد داخل المسجد الاقصى المبارك وتغيير هويته الاسلامية التاريخية والقانونية. ودعت المحافظة الجماهير الفلسطينية الى ضرورة تكثيف التواجد في باحات المسجد وشد الرحال اليه للصلاة والمرابطة كخط دفاع اول عن المقدسات.

واوضحت المحافظة ان هناك مسارا ممنهجا ومخططا له يستهدف تقويض الوضع التاريخي القائم منذ العهد العثماني والذي يحظى باعتراف دولي. واضافت ان الاحتلال يعمل على استغلال الغطاء السياسي والامني الذي توفره شرطة الاحتلال للمقتحمين لتحويل الاقتحامات من ممارسات استفزازية الى وقائع دائمة تفرض على ارض الواقع.

وبينت ان الخطر الاكبر لا يقتصر على عدد المقتحمين بل في طبيعة الطقوس التلمودية التي يراد تثبيتها داخل الحرم القدسي الشريف. واكدت ان هذه الافعال تهدف الى اعادة تعريف المسجد الاقصى ليصبح فضاء مشتركا بدلا من كونه مسجدا اسلاميا خالصا وهو ما يعد انتهاكا صارخا للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس.

استهداف ممنهج لهوية الاقصى

وكشفت التقارير الصادرة عن محافظة القدس عن وجود تضييق خانق على حراس المسجد الاقصى وموظفي الاوقاف الاسلامية. واضافت ان السلطات الاسرائيلية تواصل اصدار قرارات الابعاد التعسفية بحق المصلين لمنع وصولهم الى المسجد. واكدت ان هذه السياسة تهدف الى تفريغ المسجد من المصلين مقابل توسيع نطاق الاقتحامات وتسهيل تنفيذ طقوس دينية يهودية داخل باحاته.

واشارت الى ان المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات لفرض صلوات جماعية ونفخ في الشوقار وادخال طقوس تلمودية علنية داخل المسجد. واوضحت ان هناك مطالب سياسية متنامية لدى الجماعات المتطرفة بفتح ابواب المسجد في اوقات جديدة بما في ذلك ايام السبت لتعزيز السيطرة عليه.

وتابعت ان تصريحات بعض المسؤولين الاسرائيليين تظهر بوضوح الرغبة في المضي قدما نحو فرض الهيكل المزعوم تدريجيا. وشددت على ان هذه التصريحات ليست مجرد مواقف سياسية بل هي خارطة طريق لتغيير الواقع الجغرافي والديني لمدينة القدس والمسجد الاقصى.

توظيف سياسي ومخاطر انتخابية

واكدت المحافظة ان المسجد الاقصى اصبح ساحة للتنافس السياسي والانتخابي الاسرائيلي. واضافت ان القوى السياسية المتطرفة تحاول كسب المزيد من الاصوات عبر تصعيد الاعتداءات على المقدسات وفرض اجراءات متطرفة تزيد من التوتر في المنطقة.

وبينت ان الاحصائيات تشير الى اصدار 15 قرار ابعاد خلال الاسبوع الاول من شهر سبتمبر فقط. واوضحت ان اجمالي قرارات الابعاد منذ بداية العام وصل الى 800 قرار في حين تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد حاجز 40 الفا منذ مطلع العام.

وختمت المحافظة بالتأكيد على ان كل مساحة المسجد الاقصى البالغة 144 دونما هي حق اسلامي خالص. واضافت ان كافة الاجراءات الاحتلالية باطلة ولا تنشئ حقا للغاصبين في هذا المكان المقدس الذي يمثل رمزا للهوية والسيادة الفلسطينية في قلب القدس المحتلة.