تشهد بلدة المنصوري الساحلية في جنوب لبنان عمليات تدمير وتجريف واسعة النطاق تنفذها القوات الاسرائيلية بشكل مكثف خلال الايام الاخيرة. وتكشف المتابعات الميدانية ان البلدة تحولت الى نقطة ساخنة تتعرض لغارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير ممنهجة للمنازل والاحياء السكنية. واظهرت الحصيلة الموثقة تنفيذ اكثر من 75 عملية تفجير في غضون اسبوع واحد فقط ما يثير تساؤلات حول الاهداف الحقيقية وراء هذا التركيز العسكري المكثف.

واوضحت التقارير الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعتمد تكتيكات جديدة عبر استخدام مسيرات تلقي براميل متفجرة على اسطح المنازل لنسفها عن بعد. وبينت المعطيات ان هذا الاسلوب لا يقتصر على المنصوري بل يمتد الى مناطق اخرى مثل بني حيان في اطار استراتيجية تهدف الى تحويل المناطق السكنية الى ارض مكشوفة. واكدت المصادر ان حجم الدمار يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليشير الى مساعي لفرض واقع ميداني جديد عبر السيطرة بالنار.

ويعد موقع المنصوري الاستراتيجي على المسار الساحلي عاملا رئيسيا في هذا التصعيد. واضاف المراقبون ان القرب الجغرافي من مواقع انتشار القوات الاسرائيلية يجعل من البلدة هدفا محوريا في الحسابات العسكرية. وشدد الخبراء على ان التدمير المنهجي يهدف الى منع اي تحركات عسكرية محتملة داخل المنطقة وتأمين خطوط المراقبة.

اعادة هندسة الجغرافيا العسكرية

وبين العميد المتقاعد حسن جوني ان ما يجري في المنصوري يتخطى مجرد استهداف البنى التحتية العسكرية. واضاف ان هناك عملية تطويع للجغرافيا وتغيير في التضاريس لتصبح اكثر ملاءمة للعمليات الاسرائيلية. واوضح ان استهداف المنازل المشيدة في نقاط مشرفة وحاكمة يهدف الى تجريد المنطقة من اي ميزة تكتيكية قد يستفيد منها الطرف الاخر.

واكد جوني ان مفهوم الخط الاصفر ليس خطا جامدا على الارض بل هو منطقة عمليات ديناميكية ومتحركة. واضاف ان هذه المنطقة تمتد من محيط المنصوري ومجدل زون وصولا الى تلال حداثا وعلي الطاهر. واشار الى ان اسرائيل تتعامل مع المنصوري كقرية حاجز تسعى لازالتها لضمان حرية الحركة والمراقبة في القطاع الغربي.

السيطرة بالنار بدل الاحتلال

وكشف العميد المتقاعد سعيد قزح عن قراءة عسكرية تركز على جعل المنطقة ارضا محروقة ومكشوفة بالكامل. واضاف ان الهدف من تدمير المنازل والبنى التحتية هو تمكين القوات الاسرائيلية من التحكم بالمنطقة من التلال والمواقع المرتفعة المحيطة. واوضح ان مجدل زون والبياضة وشمع توفر منصات مراقبة مثالية لرصد اي تحرك في المنصوري والتعامل معه ناريا.

وبين قزح ان اسرائيل لا تبدي رغبة في التمركز داخل قلب البلدة طالما انها قادرة على السيطرة عليها من الخارج. واضاف ان تحويل المنطقة الى ارض مهدمة يسهل عملية الرصد الدقيق لاي وجود مسلح. واكد ان المنصوري تظل مرتبطة بالمسار الساحلي الذي تسعى القوات الاسرائيلية لتأمينه بالكامل عبر هذا الضغط العسكري المستمر.