تستعد وزارة العمل في الاردن لتفعيل اجراءات صارمة بحق العمالة غير الاردنية التي لم تبادر الى تصويب اوضاعها القانونية خلال المهلة المحددة التي تشرف على نهايتها. واكدت السلطات المعنية ان الانظمة الالكترونية ستباشر تلقائيا وضع اشارة ترحيل على سجلات المخالفين بمجرد انقضاء التاريخ النهائي. واوضحت الوزارة ان هذا التوجه يأتي في اطار مساعي تنظيم سوق العمل وضبط التجاوزات التي تؤثر على توازن الفرص الوظيفية في المملكة.
واضافت الوزارة ان فرق التفتيش الميداني مدعومة بتقنيات حديثة ستعمل على كشف هوية العمال المخالفين بشكل فوري اثناء الجولات الرقابية. وبينت ان اصحاب العمل الذين يوظفون عمالة غير قانونية سيواجهون غرامات مالية باهظة تصل الى 800 دينار عن كل حالة مخالفة. وشددت على ان التهاون في تصويب الاوضاع سيؤدي الى خسارة كامل الاعفاءات المالية التي قدمتها الحكومة خلال الفترة الماضية.
واشار مسؤولون الى ان تكلفة تسوية الوضع القانوني ستتضاعف بشكل كبير بعد انتهاء المهلة حيث سيتعين على المخالف دفع رسوم باهظة تصل الى 5 الاف دينار كشرط اساسي لالغاء اشارة الترحيل. واوضحوا ان هذا الاجراء يهدف الى دفع الجميع نحو الالتزام التام بالقوانين المرعية قبل فوات الاوان. واكدوا ان الدولة لن تتراجع عن قراراتها التنظيمية لضمان استقرار بيئة العمل.
تحديات تنظيم سوق العمل
وكشفت بيانات وزارة العمل عن ترحيل مئات العمال خلال الاشهر الماضية نتيجة حملات تفتيشية مكثفة نُفذت بالتنسيق مع الاجهزة الامنية. وبينت الاحصائيات ان بعض العمال نجحوا في الغاء قرارات الترحيل بعد دفع الغرامات المترتبة عليهم او تقديم كفالات قانونية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الاجراءات قد تساهم في تقليص العمالة غير المنظمة ولكنها تتطلب حذرا من تداعيات نقص العمالة في قطاعات حيوية.
واوضح مراقبون عماليون ان سوق العمل يواجه فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم وحاجة القطاعات المهنية الفعلية. وبينوا ان هناك قطاعات تعتمد كليا على العمالة الوافدة لعدم توفر بديل محلي مستعد للعمل في ظروف مشابهة. واكدوا ان الحل الامثل يكمن في ربط الضبط الرقابي بمسارات مرنة توفر للقطاعات الاقتصادية احتياجاتها مع تحسين شروط العمل للمواطنين.
واشار مختصون الى ان تحميل العمالة الوافدة مسؤولية البطالة يعد مقاربة غير دقيقة نظرا لحجم التحويلات المالية للمغتربين الاردنيين التي تفوق بكثير ما يحوله الوافدون من المملكة. وشددوا على ضرورة مراجعة السياسات التعليمية والمهنية لتشجيع الشباب الاردني على الانخراط في المهن التقنية. واوضحوا ان التوازن بين حماية حقوق العامل وتنظيم السوق هو السبيل الوحيد لتحقيق استدامة اقتصادية شاملة.
