تحولت خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة إلى مسرح لجريمة جديدة، حيث فقدت الشابة الفلسطينية ايمان شلوف حياتها هي وجنينها الذي كان في شهره السابع، وذلك بعد أيام من إصابتها برصاصة مباشرة أطلقتها آلية عسكرية إسرائيلية استقرت في رأسها وهي داخل خيمتها. وشيع أهالي المنطقة جثمان الأم وطفلها الذي لم ير النور في مشهد يعكس قسوة الظروف التي يعيشها النازحون تحت وطأة النيران المستمرة.

وذكر إسماعيل ابو ماشي أحد أقارب الضحية أن الرصاصة اخترقت خيمة ايمان بشكل مباغت، مما أدى إلى نقلها على وجه السرعة إلى مجمع ناصر الطبي في محاولة لإنقاذ حياتها وحياة جنينها. وأشار إلى أن الجنين ظل في رحم والدته لأربعة أيام كاملة بعد إصابتها قبل أن يفارق الحياة، لتلحق به والدته في اليوم ذاته متأثرة بجراحها البالغة وسط حالة من الصدمة التي خيمت على عائلتها.

وأكد شهود عيان من ذوي الضحية أن غياب الأمان يلاحق سكان الخيام في كل لحظة، حيث لا توفر الأقمشة البسيطة أي حماية من قذائف ورصاص الاحتلال الذي لا يتوقف عن استهداف المدنيين. وشدد الأهالي على أن المعاناة اليومية في مراكز النزوح تتفاقم مع استمرار سقوط الشهداء، وهو ما يجعل الحياة في غزة أشبه بانتظار الموت في ظل غياب أي ضغوط حقيقية لوقف هذه الانتهاكات.

تفاصيل اللحظات الأخيرة في خيمة النزوح

وبينت وضفة ابو ماشي جدة الجنين تفاصيل اللحظات المروعة التي سبقت اكتشاف إصابة ايمان، موضحة أنها كانت تبحث عنها داخل الخيام المتلاصقة لتجدها غارقة في دمائها بعد تعرضها للقنص المباشر. وأضافت أن عملية نقل المصابة إلى المستشفى كانت محفوفة بالمخاطر وصعوبة المواصلات، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل سريع قبل أن تضع حملها جثة هامدة.

وكشفت التقارير الطبية أن الأطباء حاولوا التدخل لإنقاذ الجنين بعد خروجه من رحم والدته، إلا أنه كان قد فارق الحياة بالفعل نتيجة نقص الأكسجين والنزيف الحاد الذي أصاب الأم. وأظهرت هذه الواقعة حجم الانهيار في المنظومة الصحية والظروف الكارثية التي يواجهها مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وتكدسوا في مساكن مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء.

وأوضحت المعطيات الميدانية أن استشهاد ايمان وجنينها يأتي في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة التي تطال المدنيين العزل، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الركام أو من داخل الخيام المستهدفة. وتكشف هذه الحادثة عن استمرار وتيرة التصعيد التي تفتك بالأبرياء وتزيد من أعداد الضحايا في قطاع غزة بشكل يومي ومفجع.