بدات حكاية الشابة المغربية دنيا ايت زكور بلقاء عابر داخل مركز تسوق بمدينة اسطنبول التركية، حيث لم تكن تدرك ان تلك المصادفة ستغير مجرى حياتها بالكامل وتضعها في مواجهة مباشرة مع واحدة من اصعب الازمات الانسانية في العصر الحديث. كشفت تفاصيل الواقعة عن لقاء جمع دنيا بالشاب الفلسطيني عاهد محمود الذي كان يعاني من حاجز اللغة اثناء التسوق، فبادرت بمساعدته لفت انتباهه وجود قلادة تحمل خريطة فلسطين حول عنقها، وهو ما عكس ايمانها العميق بالقضية قبل ان تتحول تلك اللحظة الى بداية قصة حب تكللت بالزواج.

واضاف عاهد في حديثه عن تلك البدايات ان التفاهم بينهما تطور بشكل سريع، مما دفع دنيا لاتخاذ قرار الانتقال معه للعيش في قطاع غزة خلال صيف العام الماضي. واكدت ان هذه الخطوة جاءت قبل اسابيع قليلة من اندلاع الاحداث العسكرية الكبيرة، لتجد نفسها فجأة في قلب المعاناة ومواجهة واقع الحرب الذي غير ملامح حياتها المستقرة الى رحلة نزوح قاسية.

وبينت دنيا انها عاشت لحظات صدمة متتالية، بدات من التنقل بين مراكز الايواء والمدارس وصولا الى الحياة في خيمة داخل مدينة رفح بعد اشتداد وتيرة القصف. واوضحت ان فقدان المنزل والاستقرار كان تحديا كبيرا، لكنها واجهت تلك الظروف بايمان راسخ يعكس قوة ارادتها في مواجهة المجهول.

تحديات الامومة وسط ظروف الحرب

وكشفت دنيا عن معاناة مضاعفة عاشتها خلال فترة الحمل، حيث واجهت نقصا حادا في الموارد الغذائية وغيابا للرعاية الطبية الاساسية في ظل ظروف المجاعة التي فرضتها الحرب. واشارت الى ان انقطاع الاتصالات لفترات طويلة ضاعف من قلق عائلتها في المغرب، الذين عاشوا لحظات خوف مستمرة على سلامتها في ظل غياب المعلومات.

وشددت دنيا على انها رغم كل الضغوط المحيطة بها وبطفلها الصغير محمد، لا تشعر بالندم على اختيارها، مؤكدة ان زوجها كان السند الحقيقي لها في هذه المحنة. واكدت ان ارتباطها العاطفي بالقضية الفلسطينية كان الدافع الاكبر لصمودها امام كل هذه التحديات الصعبة.

وتابعت دنيا مسيرتها في محاولة للتكيف مع الواقع المعاش، حيث قررت الانخراط في المجتمع الغزي من خلال العمل كمدربة لياقة بدنية في ناد نسائي محلي. واوضحت ان هذا النشاط يمثل لها وسيلة للمساهمة في دعم النساء المحيطات بها، واثبات قدرة الانسان على العطاء حتى في احلك الظروف.