تصاعدت حدة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا في الاونة الاخيرة بشكل مفاجئ مما ادى الى فرض واشنطن رسوما جمركية ثقيلة على سلع كندية تقدر بمليارات الدولارات. واظهرت هذه الخطوة تحولا لافتا في العلاقات التجارية بين الجارين اللذين يجمعهما تكامل اقتصادي عميق وتاريخ طويل من التعاون. واكدت التقارير ان اوتاوا لم تقف مكتوفة الايدي بل بادرت باتخاذ اجراءات مضادة ردا على الخطوات الامريكية مما زاد من غموض المشهد الاقتصادي بين البلدين.

وبينت التحليلات ان كندا تعد شريكا تجاريا رئيسيا للولايات المتحدة خاصة في قطاع الصادرات الزراعية وهو ما يجعل هذا النزاع غير معتاد في مسار العلاقات الثنائية. واوضحت ان ادارة البيت الابيض وجهت اتهامات مباشرة لكندا بفرض قيود تمييزية على منتجات امريكية تشمل السيارات وقطاع الالبان والمشروبات الكحولية. واضافت ان التهديدات الامريكية لم تتوقف عند الرسوم بل امتدت لتشمل تلويحا باستبعاد الشركات الكندية من العقود الحكومية وفرض حظر على سلع معينة.

قطاع الالبان يشعل فتيل الازمة

وكشفت البيانات الرسمية ان قطاع الالبان يقع في قلب الخلاف التجاري حيث تفرض كندا رسوما مرتفعة تصل الى مئات النسب المئوية على الواردات بعد تجاوز حصص محددة. واوضحت ان هذا الاجراء يهدف لحماية المنتجين المحليين رغم ان الاتفاقيات التجارية السابقة ساهمت بالفعل في زيادة صادرات الالبان الامريكية الى السوق الكندية بشكل ملحوظ. واكدت الارقام ان الولايات المتحدة لا تزال تحقق فائضا تجاريا في هذا القطاع مما يضعف مبررات التصعيد الامريكي.

واضافت التحليلات ان الاعتماد المتبادل بين البلدين يتجاوز المنتجات الغذائية ليصل الى قطاع الطاقة الحيوي. واوضحت ان العجز التجاري الامريكي مع كندا يعود بشكل اساسي الى واردات النفط الخام التي تعتمد عليها مصافي الغرب الاوسط الامريكي بشكل كلي. واشارت الى ان هذه المصافي مصممة خصيصا لمعالجة الخام الكندي الثقيل مما يجعل اي تحول نحو مصادر اخرى امرا مكلفا للغاية ويستغرق سنوات طويلة.

مستقبل العلاقات الاقتصادية في مهب الريح

وبينت التقارير ان اكثر من سبعين بالمئة من صادرات كندا تذهب مباشرة الى السوق الامريكية مما يعكس حجم الروابط المتشابكة بين الاقتصادين. واكدت ان التهديد الحقيقي يكمن في تعطيل منظومة التجارة المتكاملة التي تغذي المصانع والمزارع ومحطات الطاقة في المناطق الحدودية. واضافت ان هناك مساعي دبلوماسية لا تزال قائمة لفتح قنوات تفاوض قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ الكامل.

وختاما شددت المصادر المتابعة على ان استمرار هذه المواجهة قد يؤدي الى اضرار بالغة لكلا الطرفين خاصة في ظل التكامل الصناعي الذي بني على مدار عقود. واكدت ان التوصل الى اتفاق عادل يظل الخيار الوحيد لتجنب تداعيات اقتصادية قد تطال سلاسل التوريد في امريكا الشمالية. وبينت ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه الازمة التجارية قبل تفاقمها.