تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة مع استمرار معاناة مئات الاف النازحين الذين وجدوا انفسهم عالقين في واقع مرير بين خيام متهالكة ومنازل مدمرة لا تقي حر الصيف او برد الشتاء. وبعد مرور اشهر طويلة على اتفاق وقف اطلاق النار الذي كان يامل فيه السكان انفراجة قريبة لا يزال الوضع الميداني يزداد سوءا في ظل نقص حاد في مستلزمات الايواء الاساسية ومحدودية الاماكن الامنة للعيش. وتظهر تقارير المكتب الاعلامي الحكومي حجم الكارثة حيث يعيش اكثر من مليوني نازح في ظروف معيشية قاسية تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة.

واوضحت البيانات ان اعدادا ضخمة من العائلات تضطر للعيش داخل خيام بدائية متهالكة لم تعد صالحة للاستخدام الادمي في حين يقطن اكثر من مليون شخص في مراكز ايواء مكتظة تفتقر للخصوصية. واكدت التقارير ان غياب الحلول الجذرية لملف السكن جعل من النزوح حالة مستمرة بدلا من كونها وضعا مؤقتا كما كان متوقعا في بداية الازمة. وبينت المؤشرات الميدانية ان حالة التكدس السكاني في مساحات ضيقة ضاعفت من الضغوط النفسية والاجتماعية على النازحين.

وكشفت المعطيات الميدانية ان نسبة كبيرة من الخيام الموجودة حاليا تعاني من اهتراء شديد وتفتقر للحماية من تقلبات الطقس القاسية. واضافت المصادر ان النازحين يعيشون حالة من الترقب والقلق مع اقتراب فصل الشتاء الذي سيجعل من تلك الخيام اماكن غير قابلة للسكن. وشددت على ان الحلول الحالية لا تزال قاصرة عن تلبية الحد الادنى من احتياجات الاسر التي فقدت منازلها بالكامل.

تحديات المساعدات ونقص الامدادات

وقال مدير شبكة المنظمات الاهلية في غزة محمد صالحة ان الاتفاقات السابقة كانت تقضي بدخول مئات الشاحنات يوميا لتغطية احتياجات السكان لكن الواقع يشير الى دخول اعداد محدودة لا تتجاوز في احسن الاحوال 220 شاحنة. واضاف ان هذه الكميات لا تغطي اكثر من 30% من الحاجة الفعلية للسكان الذين يواجهون نقصا حادا في مواد البناء والخيام الجديدة. وبين ان المنظمات الاهلية والوكالات الدولية تواجه عقبات كبيرة في توفير مستلزمات الايواء التي باتت تشكل اولوية قصوى في ظل استمرار الحرب.

واكد صالحة ان الاستجابة الانسانية الحالية لا تزال ضعيفة ولا ترقى لحجم الاحتياجات المتزايدة على الارض. واشار الى ان منع دخول كميات كافية من الخيام يترك الاف العائلات دون مأوى حقيقي في وقت تزداد فيه المخاطر المرتبطة بالبرد والامطار. واوضح ان المنظمات تعمل وفق امكانيات محدودة جدا لا تسعف في احتواء الازمة المتفاقمة.

واظهرت المتابعات الميدانية ان العائلات التي حاولت العودة الى منازلها المتضررة واجهت مخاطر اكبر بسبب تصدع الجدران واحتمالية انهيار الاسقف في اي لحظة. واضاف ان النازحين يفضلون احيانا البقاء في خيامهم على المبيت في بيوت تفتقر لادنى درجات الامان الانشائي. وبينت التقارير ان الخوف اصبح رفيق السكان الدائم سواء في الخيام او في المنازل المدمرة.

ازمة الخصوصية والواقع الصحي

وكشفت حالات رصدتها الفرق الميدانية عن تحول الخيمة من ملاذ مؤقت الى اقامة دائمة اضطرارية لسنوات طويلة. واضافت ان الخيام باتت تعاني من انتشار الاوبئة والحشرات نظرا لقربها من شبكات الصرف الصحي وافتقارها للنظافة. واوضحت ان غياب الخصوصية داخل الخيام المكتظة تسبب في مشاكل اجتماعية ونفسية عميقة خاصة بين النساء والاطفال والشباب.

واكدت التقارير ان تكدس السكان في 30% فقط من مساحة القطاع ضاعف من معاناتهم الصحية والبيئية. واضافت ان حالات السرقة والاعتداءات على الممتلكات الشخصية البسيطة داخل اماكن النزوح زادت من حدة الازمة. وبينت ان الوضع النفسي للنازحين يتدهور يوما بعد يوم نتيجة عدم وجود افق سياسي او ميداني لنهاية معاناتهم.

واشار المختصون الى ان الاستجابة الطارئة المحدودة لا يمكنها معالجة جذور المشكلة التي تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لادخال مواد الايواء. واضاف ان الفجوة بين حجم الاحتياجات وما يتوفر فعليا تزداد اتساعا مما ينذر بكارثة انسانية اكبر مع حلول فصل الشتاء. واكد ان النازحين في غزة لا يزالون ينتظرون بارقة امل تنهي رحلة البحث عن مكان امن للعيش.