تشهد العلاقات التجارية بين اسرائيل والعديد من الدول الغربية تحولا لافتا في ظل تصاعد الضغوط الدولية لفرض قيود على صادرات المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة. وتظهر المعطيات الاقتصادية ان النشاط التجاري للمستوطنات يتركز في قطاعات نوعية مثل الزراعة والتمور والنبيذ ومستحضرات التجميل، حيث بدات دول مثل بريطانيا وفرنسا وكندا في اتخاذ اجراءات عقابية تستهدف هذه المنتجات والخدمات المرتبطة بها.
واضاف مراقبون ان الموقف الغربي انتقل من مرحلة الادانة السياسية الى خطوات عملية ملموسة، مما يفتح الباب امام نقاشات اوسع حول التعامل التجاري مع الشركات التي تنشط في المستوطنات او تقدم لها خدمات لوجستية او تمويلية. وبينت تقارير ان هذه التحركات تاتي في وقت تسعى فيه دول عديدة الى تمييز منتجات المستوطنات عن تلك المنتجة داخل الخط الاخضر.
واكد خبراء ان التداعيات قد لا تقتصر على القيمة المادية المباشرة للصادرات، بل تمتد لتشمل تعقيدات قانونية قد تواجه الشركات الاسرائيلية التي ترتبط باي شكل من الاشكال بالنشاط الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية.
التمور في صدارة المنتجات المتاثرة
وتعد التمور، وخاصة صنف المجهول، في مقدمة القائمة التي تستهدفها القيود الدولية، حيث تتركز زراعتها في منطقة الاغوار التي تمثل مساحة واسعة من الضفة الغربية. واوضح خبراء زراعيون ان المنتجات الاخرى مثل زيت الزيتون والعنب والسلع الصناعية في مناطق مثل معاليه ادوميم وبركان قد تواجه تحديات مماثلة في الاسواق الاوروبية.
واشار متخصصون الى ان المناطق الصناعية في المستوطنات تعتمد بشكل كبير على التصدير للخارج، مما يجعلها الحلقة الاضعف في مواجهة هذه الاجراءات. واضافوا ان قطاع التجميل والبناء والتغليف في هذه المستوطنات يواجه حالة من عدم اليقين بشان مستقبل عقود التوريد الدولية.
وبينت التحليلات ان الاعتماد على الموارد الطبيعية في منطقة البحر الميت لصناعة مستحضرات التجميل يضيف بعدا اخر للقيود، حيث تركز الدول الغربية على منع اي استفادة اقتصادية من الموارد الموجودة في الاراضي المحتلة.
مخاوف من تاثير كرة الثلج
وحذر مسؤولون اقتصاديون من احتمال اتساع دائرة المقاطعة لتشمل شركات اسرائيلية كبرى لا تقع مباشرة داخل المستوطنات لكنها تقدم خدمات لها. واوضح تقرير لصحيفة كالكاليست ان هناك قلقا حقيقيا من ان تتجنب البنوك والمستثمرون الدوليون التعامل مع اي كيان مرتبط بالنشاط الاستيطاني خشية التورط في عقوبات دولية.
واضاف الخبير في الاقتصاد السياسي امطانس شحادة ان المعركة تتجاوز قيمة السلع، لتصبح صراعا حول التعريف القانوني والتجاري للاراضي المحتلة. وشدد على ان صعوبة الفصل بين المنتجات قد تدفع المستوردين الى تقليص التعامل مع الشركات الاسرائيلية ككل لتجنب كلف التحقق من المنشأ.
وكشفت قاعدة بيانات الامم المتحدة عن وجود اكثر من 150 شركة مرتبطة بالنشاط الاستيطاني، وهو ما يجعل قطاعات واسعة من الاقتصاد الاسرائيلي في دائرة الاستهداف المحتمل، مما قد يؤدي الى حالة من الانكماش في الاستثمارات الاجنبية المرتبطة بهذه القطاعات.
ابعاد سياسية وقانونية للقيود
واظهرت التقديرات ان اهمية هذه القيود تكمن في تكريس سابقة قانونية تعيد ترسيم الخط الاخضر في الاسواق العالمية. واضاف الباحث شارون بردو ان الدول الغربية باتت تفرق بشكل واضح بين اسرائيل والاراضي التي تسيطر عليها منذ عام 1967، مما يضع حدا لمحاولات طمس الفوارق الجغرافية في العقود التجارية.
واكدت المعطيات ان قيمة التبادل التجاري مع الدول التي بدات بفرض القيود تصل الى مليارات الدولارات، مما يجعل التاثير الاقتصادي التراكمي امرا لا يمكن تجاهله. وبينت التقارير ان الادارة الاسرائيلية تحاول جاهدة مواجهة هذا التوجه عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية لمنع تحوله الى سياسة دولية شاملة.
واوضح مراقبون ان استمرار هذه الضغوط سيجبر الاقتصاد الاسرائيلي على اعادة هيكلة علاقاته التجارية، وقد يفرض واقعا جديدا يجعل من الاستثمار في المستوطنات عبئا اقتصاديا وقانونيا بدلا من كونه ميزة تنافسية كما كان يروج له سابقا.
