كشف الدكتور محمد ابو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي السابق عن تفاصيل مروعة حول ما وصفه بالابادة الطبية التي تعرض لها القطاع الصحي خلال الحرب في غزة. واوضح ابو سلمية في حديثه ان المنظومة الصحية كانت تعمل بكفاءة عالية تضاهي دول الجوار قبل ان تتعرض لاستهداف ممنهج ومباشر من قبل قوات الاحتلال. وبين ان اللحظات الاولى للعدوان شهدت تكدسا غير مسبوق للجرحى في اقسام الطوارئ مما فرض على الكوادر الطبية اتخاذ قرارات قاسية ومؤلمة تتعلق بالمفاضلة بين المصابين لإنقاذ ما يمكن انقاذه في ظل شح الامكانيات.
واكد الطبيب ان الاطقم الطبية عاشت اياما لا يمكن وصفها حيث سقط الاف الشهداء والجرحى في الساعات الاولى للعدوان مما وضع الجميع امام اختبار انساني ومهني يفوق طاقة البشر. واضاف ان محاولات حفظ جثامين الشهداء باءت بالفشل بعد انقطاع التيار الكهربائي عن ثلاجات الموتى مما اضطرهم لدفنهم في مقابر جماعية في مشهد يوثق حجم الكارثة الانسانية. واشار الى ان الكوادر الصحية لم تجد وقتا للحزن رغم فقدانهم لزملاء واقارب واصدقاء تحت القصف المستمر.
واوضح ابو سلمية ان تجربته في الاعتقال كانت مريرة حيث تعرض لتحقيق قاس وسط اتهامات باطلة من المحققين الذين سعوا لكسر ارادته عبر اساليب تعذيب وحشية. وشدد على ان القوانين الدولية التي يتغنى بها العالم لم تحمه او تحم زملائه من بطش السجان الذي وصف الفلسطينيين بأوصاف عنصرية تعكس رغبته في الانتقام. واكد ان صور زملائه الذين استشهدوا داخل السجون كانت حاضرة امام عينيه طوال فترة احتجازه التي امتدت لاشهر طويلة.
رحلة العودة الى الميدان بعد الاعتقال
واضاف ابو سلمية انه فور الافراج عنه توجه مباشرة الى انقاض مجمع الشفاء الطبي لتفقد المكان الذي قضى فيه سنوات من عمره المهني. وبين ان رؤية الدمار الذي لحق بالمستشفى كان دافعا له للعمل من جديد واطلاق مبادرات ميدانية لتقديم العلاج للمرضى رغم انعدام المقومات. واكد ان شعاره في المرحلة الحالية هو استعادة العمل الطبي مهما كانت التحديات لضمان تقديم الخدمة لأهالي القطاع المحاصرين.
واشار الى ان قصة حياته بدأت من مخيم الشاطئ للاجئين وصولا الى دراسة الطب في الخارج ثم العودة لخدمة ابناء شعبه في غزة. واوضح ان مسيرته المهنية توجت بإدارة اكبر مجمع طبي في القطاع حيث واجه اصعب التحديات خلال سنوات الحرب والازمات. وشدد على ان عزيمته لم تضعف رغم اصابته بكسور جراء التعذيب في السجون مؤكدا استمراره في اداء رسالته الانسانية.
واكد ابو سلمية ان تأسيس مستشفى الزوايدة الميداني كان خطوة ضرورية لتعويض النقص في الخدمات الطبية بعد تدمير المجمعات الكبرى. وبين ان النجاح في تشغيل المستشفى خلال فترة وجيزة يعد دليلا على صمود الطواقم الطبية وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة. واختتم حديثه بالتشديد على ان الحقيقة ستظل شاهدة على ما جرى في غزة من ابادة وتدمير للبنية التحتية الصحية.
