تعيش الحاجة عهود خضير من بلدة بيتا جنوب نابلس حالة من الصدمة العميقة بعدما سلبها مستوطنون مصدر رزقها الوحيد في هجوم مباغت استهدف مزرعتها الصغيرة. لم تكن الأغنام بالنسبة لها مجرد ماشية عادية بل كانت تمثل سنوات من التعب والجهد الذي بذلته لتأمين حياة كريمة لعائلتها والاعتماد على النفس في مواجهة صعوبات الحياة القاسية.

واوضحت عهود في حديثها عن الواقعة أن علاقتها بتلك الحيوانات تجاوزت حدود التربية التقليدية حيث كانت ترعاها منذ كانت صغيرة وتعرف تفاصيل كل واحدة منها كأنها من أفراد أسرتها. واضافت أنها كانت تشعر بسعادة غامرة حين تراها تكبر وتنمو أمام عينيها لتتحول من ثماني رؤوس إلى قطيع يضم عشرين رأسا من الأغنام التي كانت تنتظرها يوميا بلهفة.

وبينت الحاجة الفلسطينية أن ما حدث يوم الجمعة لم يكن مجرد سرقة لممتلكات مادية بل كان انتزاعا لجزء من روحها وذكرياتها التي بنتها طوال سنوات. واكدت أن مشهد المستوطنين وهم يسوقون أغنامها بعيدا عن مكان تربيتها المعتاد ترك في نفسها جرحا غائرا لا يندمل بسهولة خاصة مع الارتباط العاطفي الكبير الذي كان يجمعها بمواشيها.

تضييق مستمر على أهالي بيتا

وكشفت التقارير الميدانية أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات المتصاعدة التي يشنها المستوطنون بحق سكان بلدة بيتا. واشارت مصادر محلية إلى أن منطقة الظهرة وسهل الحارة التحتا شهدت هجمات منظمة استهدفت المنازل والممتلكات الخاصة للمواطنين تحت حماية جنود الاحتلال.

واوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق الإنسان أن الاعتداءات لم تتوقف عند سرقة الأغنام بل امتدت لتشمل اقتحام منازل المواطنين والاعتداء الجسدي على عائلات فلسطينية بداخلها. واضافت أن حالة من التوتر تسود المنطقة في ظل استمرار التضييق على السكان ومصادر عيشهم بشكل يومي.

وشددت السلطات المحلية على أن التهديدات لا تزال قائمة حيث صدرت إخطارات بإخلاء منازل إضافية في المنطقة الغربية من البلدة. وبينت أن الأهالي يواجهون ضغوطا كبيرة في ظل سياسة التهجير الممنهجة التي تهدف إلى تفريغ الأراضي من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.