شهدت شركة تشوبو للطاقة الكهربائية في اليابان هزة ادارية عنيفة انتهت باستقالة رئيس الشركة كينغو هاياشي ورئيس مجلس الادارة ساتورو كاتسونو من منصبيهما. وجاءت هذه الخطوة المفاجئة على خلفية فضيحة تورطت فيها الشركة بالتلاعب في بيانات مخاطر الزلازل الخاصة بمحطة هاماوكا النووية. واعلنت الشركة في اعقاب هذه التطورات عن تراجعها رسميا عن خطط اعادة تشغيل مفاعلين نوويين في المحطة المذكورة بعد انكشاف الحقائق امام الجهات الرقابية.

واوضحت الشركة ان هذه القرارات جاءت في توقيت حساس تسعى فيه اليابان جاهدة لاعادة تنشيط قطاعها النووي وتجاوز تداعيات كارثة فوكوشيما التي وقعت قبل سنوات. وبينت التحقيقات ان الشركة قدمت بيانات غير دقيقة للجهات التنظيمية بهدف تقليل تقديرات مخاطر الزلازل المحتملة في المنطقة لضمان الحصول على موافقات التشغيل.

واكد الرئيس المستقيل كينغو هاياشي خلال مؤتمر صحفي انه يتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الاخفاق، معربا عن ندمه الشديد لعدم قدرته على ترسيخ ثقافة مؤسسية تضع معايير السلامة والامتثال فوق اي اعتبارات اخرى. واظهر تقرير مستقل صدر في 250 صفحة ان ضغوط الادارة على الموظفين لتسريع عمليات المراجعة كانت سببا رئيسيا في وقوع هذه المخالفات الخطيرة.

ابعاد السلامة النووية في اليابان

وكشفت التحقيقات ان هيئة التنظيم النووي اليابانية كانت قد وافقت سابقا على تقديرات قدمتها الشركة بخصوص الحركة الزلزالية قبل ان تتلقى بلاغات سرية حول وجود تلاعب متعمد. واضافت الهيئة انها علقت عمليات مراجعة السلامة في المحطة فور وصول هذه المعلومات اليها، مما ادى الى كشف الفجوات في بيانات الشركة.

وتعد محطة هاماوكا منشأة شديدة الحساسية نظرا لموقعها الجغرافي القريب من منطقة زلزالية يتوقع الخبراء ان تشهد هزات ارضية عنيفة في المستقبل القريب. وشدد الخبراء على ان تقديرات الحد الاقصى لحركة الارض تعد حجر الزاوية في تصميم المفاعلات النووية وقدرتها على الصمود امام الزلازل القوية.

واشار مراقبون الى ان هذه الفضيحة تعيد فتح ملف السلامة النووية الذي يخضع لتدقيق صارم في اليابان منذ عام 2011. وبينت التقارير ان سعي الحكومة لتحقيق الحياد الكربوني وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لا يعفي الشركات من الالتزام الكامل بمعايير الامان التي تمنع تكرار كوارث الماضي.

تحديات الطاقة في ظل المخاطر

واظهرت التطورات الاخيرة ان اليابان لا تزال تواجه تحديات كبيرة في الموازنة بين حاجتها للطاقة النظيفة وضمان سلامة سكانها من المخاطر الطبيعية. واضافت التقديرات ان قرب المحطة من اخدود نانكاي يجعل اي تلاعب في بيانات السلامة امرا غير مقبول على كافة المستويات الوطنية.

واكدت الشركة في بيانها انها ستعيد ترتيب اولوياتها في المرحلة المقبلة لضمان استعادة الثقة مع الجهات التنظيمية والجمهور. وبينت ان قرار التخلي عن اعادة تشغيل المفاعلات يمثل انتكاسة لخططها الاستراتيجية لكنه ضرورة حتمية لتصحيح المسار المؤسسي.

واوضحت مصادر مطلعة ان اليابان ستواصل مراجعة كافة الطلبات المقدمة لتشغيل المفاعلات النووية بصرامة اكبر لمنع اي تلاعب قد يهدد حياة الملايين. وشددت الحكومة على ان السلامة النووية ستظل دائما خطا احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي ضغوط اقتصادية او طاقوية.