تشهد المحافظات اليمنية حركة نزوح واسعة وغير مسبوقة منذ بداية شهر سبتمبر الحالي، وذلك نتيجة تصاعد العمليات العسكرية التي يشنها الحوثيون في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة. واجبرت هذه التطورات الميدانية عشرات الالاف من المدنيين على ترك منازلهم ومناطقهم بحثا عن ملاذ اكثر امنا، وسط تحذيرات جدية من ان يتجاوز عدد النازحين الجدد حاجز الـ 100 الف شخص خلال فترة زمنية قصيرة.
وكشفت احدث البيانات الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية والوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين ان موجة النزوح الحالية امتدت لتشمل ست محافظات يمنية، مما يضع السلطات المحلية والمنظمات الاغاثية تحت ضغط كبير لتوفير المأوى والغذاء والخدمات الطبية الاساسية للاسر التي تصل تباعا الى مناطق الاستقبال.
واظهر تقرير رسمي حديث ان اعداد النازحين المسجلين في المحافظات المحررة، والتي تشمل تعز ولحج والحديدة وعدن وابين وشبوة، قد وصلت الى نحو 95 الف فرد، حيث تصدرت تعز قائمة المحافظات الاكثر استقبالا للنازحين تلتها لحج ثم الحديدة، مما يعكس حجم المأساة الانسانية الناتجة عن استمرار القتال.
توسع نطاق الازمة الانسانية
وبينت مصادر حكومية ان التقديرات تشير الى ان الارقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير قبل نهاية الاسبوع الحالي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعمليات التسلل التي يقوم بها الحوثيون في المرتفعات الجبلية المطلة على التجمعات السكانية في غرب تعز. واكدت المصادر ان الانتهاكات التي تشمل حملات المداهمة والترهيب في مديريات حيس والجراحي والخوخة جنوب الحديدة، تعد المحرك الرئيسي لعمليات النزوح الجماعي.
واضافت المصادر ان عمليات الاستيلاء على ممتلكات المدنيين والمخاوف الامنية المتزايدة دفعت العائلات للفرار، بينما تعاني المنظمات الانسانية من نقص حاد في التمويل والموارد اللازمة لتلبية احتياجات المتضررين. واوضح تقرير المنظمة الدولية ان النزوح لم يعد مقتصرا على مناطق المواجهات المباشرة، بل امتد الى محافظات اخرى تستقبل الفارين من جبهات القتال.
واشار التقرير الى ان مديريات مثل جبل حبشي والمعافر في تعز، والمضاربة ورأس العارة في لحج، شهدت تدفقات كبيرة للنازحين، مما يبرهن على اتساع الرقعة الجغرافية للتداعيات الانسانية. وشدد المراقبون على ان حركة النزوح لا تزال مستمرة وسريعة، حيث تصل اسر جديدة يوميا الى مناطق الاستقبال بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.
نداءات استغاثة عاجلة
واكدت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين انها اطلقت نداء استغاثة عاجلا الى وكالات الامم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، للمطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة. واوضحت ان الالاف من الاسر وجدت نفسها فجأة في العراء دون مأوى مناسب او ضمانات لاحتياجاتها الاساسية من الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
وبينت الوحدة ان الفئات الاكثر تضررا من هذا الوضع هي الاطفال والنساء وكبار السن وذوو الاعاقة، الذين يواجهون مخاطر صحية واجتماعية متزايدة. واشارت الى ان المجتمعات المضيفة اصبحت هي الاخرى تحت ضغط معيشي كبير، مما يفاقم من سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق.
وختمت المنظمات المعنية دعوتها للجهات المانحة بضرورة توفير دعم طارئ وعاجل، مؤكدة ان قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب المزيد من النازحين بدأت تصل الى حدودها القصوى، مما ينذر بكارثة انسانية اذا لم يتم التحرك الدولي الفوري لوقف هذا التدهور.
