شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيدا عسكريا جديدا اليوم اسفر عن سقوط خمسة شهداء واصابة عشرين اخرين في سلسلة غارات استهدفت مدنيين ومناطق ايواء للنازحين. واوضحت مصادر طبية ان من بين الضحايا طفلا ومتطوعا في الدفاع المدني استهدفا بطائرة مسيرة اثناء تواجدهما شمال المدينة بينما استشهد مسن جراء اطلاق نار مباشر في محيط مخيم جباليا.
واكدت تقارير ميدانية ان العمليات العسكرية لم تتوقف عند القصف الجوي بل امتدت لتشمل قصفا مدفعيا مكثفا استهدف احياء شرقي غزة ومخيمات وسط القطاع بالتزامن مع توغل اليات عسكرية في محاور دير البلح وخان يونس. وبين شهود عيان ان الزوارق الحربية شاركت في عمليات القصف مستهدفة السواحل الفلسطينية مما فاقم من حالة الرعب والنزوح في صفوف المواطنين.
وكشفت مصادر عسكرية عن اغتيال قيادي في كتائب القسام يدعى احمد البطش في غارة جوية استهدفت سيارته شمال غزة وهو ما ياتي في اطار سلسلة العمليات الاستخباراتية والميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال في مختلف ارجاء القطاع.
مطالب دولية بالتحقيق في المقابر الجماعية
وطالب مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك بضرورة السماح لمحققين دوليين بدخول قطاع غزة بشكل عاجل للوقوف على حقيقة ما يجري تحت الانقاض. واضاف ان اكتشاف رفات مئات الفلسطينيين في مواقع سويت بالارض يثير مخاوف جدية بوقوع جرائم حرب تستوجب المحاسبة القانونية الدولية.
واشار المسؤول الاممي الى ان الدفاع المدني انتشل مئات الجثامين من تحت الركام خلال الفترة الماضية وسط تقديرات بوجود الاف المفقودين الذين لا تزال جثثهم عالقة تحت كتل اسمنتية ضخمة. واكد ان عمليات التجريف التي يقوم بها الجيش في المناطق التي يتواجد فيها تمحو الادلة وتمنع تحديد هويات الضحايا مما يعد انتهاكا لحق العائلات في معرفة مصير ذويها.
وتابع تورك ان ما يتم العثور عليه حتى اللحظة لا يمثل سوى جزء بسيط من المأساة الكبرى التي خلفتها الحرب مشددا على اهمية حفظ البيانات البيولوجية والطب الشرعي لضمان توثيق الانتهاكات بشكل قانوني يمهد الطريق للعدالة.
تحديات القطاع الصحي في ظل الحصار
واوضح المدير العام للمستشفيات في غزة محمد زقوت ان الواقع الصحي يمر بمرحلة حرجة للغاية مع استمرار حالة الطوارئ وعدم وجود اي بوادر للتعافي. واضاف ان المستشفيات الاهلية تتحمل عبئا كبيرا حيث تقدم نصف خدمات الولادة والعمليات الجراحية في القطاع وسط نقص حاد في الامكانيات.
وبين زقوت ان الازمة تتفاقم مع اضطرار المرضى للتنقل بين المدن لاجراء فحوصات اساسية مثل التصوير المقطعي بسبب تعطل الاجهزة في معظم المرافق. وناشد منظمة الصحة العالمية بسرعة التدخل لتوفير الوقود وقطع الغيار للمولدات الكهربائية التي باتت مهددة بالتوقف التام.
وحذر من ان انهيار القطاع الصحي سيؤدي الى كارثة انسانية لا يمكن تداركها في حال انقطعت الطاقة عن المستشفيات التي تعمل حاليا بالحد الادنى من طاقتها الاستيعابية واللوجستية.
