شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا في التعاملات الاخيرة متاثرة ببيانات رسمية اظهرت ارتفاعا غير متوقع في مخزونات الخام الاميركية خلال الفترة الماضية. وجاء هذا الانخفاض ليضع حدا لسلسلة من المكاسب السعرية التي سجلتها الاسواق العالمية وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين الذين يوازنون بين وفرة المعروض في الولايات المتحدة ومخاوف نقص الامدادات في مناطق حيوية من العالم.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت هبوطا لافتا في الاسواق الدولية بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط الاميركي في مسار نزولي مشابه. وكشفت الارقام ان الزيادة في المخزونات الاميركية جاءت مخالفة تماما لتوقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على انخفاض في حجم المخزون الاسبوعي مما ادى الى ضغوط بيعية على العقود الاجلة.

وبينت البيانات الصادرة عن معهد البترول الاميركي ان الارتفاع لم يقتصر على النفط الخام فحسب بل امتد ليشمل البنزين والمشتقات النفطية الاخرى. واكد خبراء الطاقة ان هذه المعطيات تعزز من فرضية وفرة المعروض المحلي داخل الولايات المتحدة مما يضغط على الاسعار العالمية ويحد من قدرتها على الارتفاع في المدى المنظور.

تحديات الامداد وتأثيرها على استقرار الاسواق

واضافت مصادر متابعة ان المخاوف لا تزال قائمة بشأن اضطرابات الامدادات في الشرق الاوسط لا سيما عقب الاحداث التي طالت خطوط انابيب حيوية في السعودية وميناء ينبع. وشدد مراقبون على ان توقف عمليات التحميل في الموانئ الاستراتيجية يؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة العالمية ويخلق حالة من عدم اليقين لدى الشركات المستوردة خاصة في اوروبا.

واشار مسؤولون في قطاع الطاقة الاميركي الى ان استئناف الضخ عبر خطوط الانابيب المتضررة قد يحتاج الى وقت اطول مما كان متوقعا في البداية. واوضحت تقديرات فنية ان عمليات الاصلاح قد تستغرق اسابيع طويلة مما يبقي احتمالية نقص المعروض قائمة ويدعم تذبذب الاسعار في بورصات النفط العالمية.

وتابعت الاسواق التطورات في ليبيا حيث شهدت بعض الحقول النفطية توقفات نتيجة الاحتجاجات المحلية على خطوط التصدير. واكدت المؤسسة الوطنية للنفط ان الانتاج الاجمالي للبلاد لا يزال صامدا عند مستوياته المعتادة رغم تلك التحديات اللوجستية التي تواجه قطاع الطاقة في المنطقة.