يواجه المواطنون الفلسطينيون في مناطق الضفة الغربية وتحديدا في التجمعات النائية والريفية محاولات ممنهجة لكسر ارادة الصمود عبر استهداف مباشر ومستمر لمقومات حياتهم اليومية. وتكشف المعطيات الميدانية ان حالة التضييق لم تعد تقتصر على الملاحقة الشخصية بل امتدت لتطال مصادر المياه والكهرباء والماشية والاراضي الزراعية في اطار استراتيجية تهدف الى دفع السكان نحو الهجرة القسرية وترك منازلهم. واظهرت الشهادات الموثقة ان المسنين والعائلات في مسافر يطا ومناطق اخرى يتعرضون لضغوط يومية تبدأ من منع الرعي وتصل الى هدم الخيام وتدمير الالواح الشمسية وسرقة الممتلكات.
واكد الحقوقي احمد حمامدة ان فقدان مقومات الحياة الاساسية يجعل البقاء في الارض مهمة شبه مستحيلة في ظل غياب اي حماية للسكان. واضاف ان ما يمر به الاهالي هو نتيجة لسياسة مدروسة تهدف الى خلق بيئة طاردة لا تترك للمواطن خيارا سوى الرحيل عن ارضه التي ورثها عن اجداده. واشار الى ان هذه الممارسات ادت الى تهجير مئات العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها ومصادر رزقها بشكل كلي خلال الفترة الماضية.
لا صمود بلا مقومات حياة
وبينت تقارير دولية وحقوقية ان اكثر من 100 تجمع فلسطيني تعرضت لعمليات تهجير قسري منذ تصاعد وتيرة الاحداث في المنطقة. واوضحت ان هذه التجمعات تقع ضمن المناطق المصنفة ج والتي تخضع لسيطرة امنية وادارية كاملة من قبل سلطات الاحتلال مما يسهل عمليات التضييق والاعتداءات. واكدت المنظمات ان غياب الحماية الدولية للسكان في هذه المناطق جعلهم عرضة لهجمات المليشيات المسلحة التي تعمل على الارض.
وشددت التقارير على ان استهداف البنية التحتية للمياه يمثل ابرز التحديات التي يواجهها السكان حيث يتم اتلاف الابار والشبكات والخزانات بشكل دوري. واضافت ان هناك عشرات الاعتداءات المسجلة شهريا والتي تشمل سرقة المضخات وقطع انابيب المياه عن التجمعات السكنية والمراعي. واوضحت ان هذه السياسة تضطر الاهالي للاعتماد على صهاريج المياه المكلفة وغير المنتظمة لتلبية احتياجاتهم الاساسية.
استهداف المياه والماشية
وكشف مدير منظمة البيدر حسن مليحات ان الماشية ليست مجرد مصدر للغذاء بل هي رأس المال الحقيقي والعامل الاهم في بقاء الاسرة الرعوية على ارضها. واضاف ان سرقة المواشي ونهب القطعان يهدفان بشكل مباشر الى ضرب الاقتصاد الريفي وتفكيك النسيج الاجتماعي والقدرة على الانتاج. واكد ان فقدان الماشية يعني نهاية القدرة على العيش في المناطق البدوية والنائية التي تعتمد كليا على الرعي.
واوضح ان المستوطنين يمارسون دور المليشيات في اغلاق الطرق ومنع الوصول الى المراعي الطبيعية مما يزيد من معاناة المربين. واكد ان فقدان الالاف من رؤوس الماشية خلال العام الحالي يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي تلاحق العائلات الفلسطينية. وبين ان استهداف الكهرباء عبر تدمير الالواح الشمسية يحرم السكان من ابسط وسائل التكنولوجيا الضرورية لحفظ الغذاء وتشغيل مضخات المياه.
تدمير ممنهج للكهرباء والاراضي
واظهرت المتابعات الميدانية ان التجمعات الفلسطينية تعيش تحت ضغط دائم نتيجة استهداف اعمدة الكهرباء والشبكات التي تخدم القرى والمضارب البدوية. واضافت ان منع الطواقم الفنية من اصلاح الاعطال يزيد من عزلة هذه المناطق ويجعل الحياة فيها صعبة جدا. واكدت ان هذا التدمير الممنهج للبنية التحتية هو جزء من مشروع اكبر يهدف الى تفريغ الاراضي من سكانها الاصليين.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عشرات الاف الاشجار اقتلعت او خربت خلال الفترة الاخيرة مما افقد المزارعين مصدر دخلهم الرئيسي. واكدت ان هدم المنشات الاقتصادية والزراعية يتزامن مع اقامة بؤر استيطانية جديدة تسيطر على مساحات شاسعة من الاراضي. واوضحت ان هذه الممارسات تخلق واقعا جديدا يهدف الى محو الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
