شهدت اسواق المال العالمية حالة من الترقب والتحرك الملحوظ في عوائد سندات الخزانة الاميركية قصيرة الاجل عقب الخطوة الاخيرة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي برفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وتأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات قوية من صناع السياسة النقدية باحتمالية اقرار زيادة اضافية قبل نهاية العام الحالي مع ابقاء الباب مفتوحا امام سيناريوهات تشديد السياسة خلال الفترة المقبلة. واظهرت البيانات ان غالبية مسؤولي البنك المركزي يميلون الى استمرار سياسة رفع الفائدة لضمان السيطرة على معدلات التضخم وهو ما انعكس بشكل مباشر على اداء السندات السيادية في الاسواق المالية.

واوضحت التوقعات الصادرة عن الفيدرالي ان هناك توجها عاما لدى 16 مسؤولا من اصل 18 لدعم زيادة جديدة لا تقل عن ربع نقطة مئوية في الاجتماعات القادمة قبل اغلاق العام. وبينت التحليلات ان اسعار الفائدة قد تصل الى مستويات تتراوح بين 4 و 4.25 بالمئة بنهاية المدى المتوسط مع توقعات بثباتها عند هذه المستويات لفترة ممتدة. واكدت هذه المعطيات ان البنك المركزي لا يزال يضع كبح جماح التضخم على رأس اولوياته رغم المخاوف من تأثير ذلك على وتيرة النمو الاقتصادي.

وارتفع عائد سندات الخزانة لاجل عامين وهو الاكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية بنحو 4 نقاط اساس ليصل الى 4.71 بالمئة بعد تقلبات شهدتها الجلسة في وقت سابق. وشدد الخبراء على ان هذا الارتفاع يعكس قراءة المستثمرين للبيان الصادر عن الفيدرالي والذي حمل نبرة اكثر تشددا فيما يخص تقييم الاقتصاد الاميركي. واضافت الاسواق ردا فعل محدودا على مستوى السندات طويلة الاجل حيث تراجع عائد السندات لاجل 10 سنوات بشكل طفيف بينما سجلت مؤشرات الاسهم الاميركية تقلبات طفيفة عقب المؤتمر الصحفي للبنك.

تداعيات السياسة النقدية على الاسواق

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان حالة الاجماع داخل لجنة السوق المفتوحة على رفع الفائدة تعزز فرضية استمرار الضغوط على السيولة في الاجل القصير. واشار محللون في كبرى المؤسسات المالية الى ان البيان المحدث عزز الرسالة التي مفادها ان التضخم لا يزال يمثل التحدي الاكبر للاقتصاد الاميركي. واضاف الخبراء ان مرونة الانفاق المحلي وقوة نمو الانتاجية قد تمنح البنك المركزي مساحة اكبر للاستمرار في نهجه المتشدد خلال الاشهر القادمة.

وبينت المتابعات ان الدولار سجل ارتفاعا بنحو 0.5 بالمئة ليصل الى مستوى 100.18 نقطة في ظل اعادة تقييم المستثمرين لمسار الفائدة. واكدت الاراء المتخصصة ان التوقعات برفع جديد لا تعني بالضرورة حدوثه بشكل حتمي اذ تظل المعطيات الاقتصادية قابلة للتغير بناء على التقارير اللاحقة. واختتمت الاسواق تعاملاتها بمراقبة دقيقة لتصريحات المسؤولين التي ترسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة في ظل اقتصاد يظهر علامات متانة متباينة.