برز اسم نائل عطية ابو عبيد كواحد من ابرز القادة العسكريين في كتائب القسام الذين شكلوا كابوسا حقيقيا للجيش الاسرائيلي على مدار عقود طويلة. حيث كشفت مسيرته العسكرية التي امتدت لاكثر من ثلاثة عقود عن دور محوري في ادارة التكتيكات القتالية المعقدة في قطاع غزة.

واظهرت المعطيات الميدانية ان ابو عبيد لم يكن مجرد قائد عادي بل كان مهندسا استراتيجيا اشرف على ملفات امنية حساسة للغاية. واكدت التقارير ان الرجل استطاع ان يثبت اقدامه كعضو بارز في المجلس العسكري العام للكتائب قبل ان يلقى حتفه في غارة جوية استهدفت خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس.

وبينت السيرة الذاتية للقائد الراحل انه ولد في مخيم يبنا للاجئين بمدينة رفح عام 1973. ونشأ في ظروف قاسية عززت من انتمائه لصفوف المقاومة منذ نعومة اظافره. واضافت المصادر انه التحق بكتائب القسام في سن مبكرة جدا وتدرج في المناصب القيادية حتى اصبح المسؤول الاول عن لواء رفح.

من كتيبة يبنا الى هندسة الانفاق

وتولى ابو عبيد قيادة كتيبة يبنا في عام 2002. حيث قاد معارك شرسة ضد قوات الاحتلال التي حاولت التوغل في المخيم. واوضح المراقبون ان اسمه ارتبط بتطوير تكتيك الانفاق المفخخة التي احدثت تحولا جذريا في معادلة الردع العسكري على الحدود الجنوبية.

واشار الخبراء الى ان ابو عبيد شارك بفاعلية في التخطيط لعمليات نوعية استهدفت المواقع المحصنة. واكدت البيانات العسكرية انه كان العقل المدبر خلف عمليات كبرى استهدفت خرق الامن الاسرائيلي في محيط رفح عبر شبكات الانفاق المعقدة.

واضافت التحليلات ان الرجل انتقل بعد ذلك ليشرف على تطوير التخصصات العسكرية داخل لواء رفح. وبينت انه تولى عام 2016 ادارة دائرة العمليات. حيث وضع الخطط الدفاعية التي جعلت من رفح منطقة صعبة الاختراق امام الاليات العسكرية الغازية.

محطة اسر شاليط وقيادة لواء رفح

وكشفت تقارير استخباراتية عن دور محوري قام به ابو عبيد في التخطيط والاشراف على عملية اسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006. واوضحت انه كان المسؤول المباشر عن تأمين الاسير في مكان سري بعيدا عن اعين الرصد الاسرائيلي طوال سنوات احتجازه.

واكدت المعلومات ان ابو عبيد كان من المشرفين على وحدة الظل السرية التي طبقت بروتوكولات امنية صارمة لمنع الوصول الى الجنود الاسرى. واضافت انه كان من بين القيادات التي وضعت بصمتها في التخطيط لعملية طوفان الاقصى في اكتوبر الماضي.

وبينت الاحداث الميدانية انه تولى قيادة لواء رفح بعد استشهاد القائد محمد شبانة. حيث قاد عمليات التصدي للاجتياح البري الاسرائيلي للمدينة ببراعة تكتيكية شهد بها الاعداء قبل الاصدقاء.

نهاية المسيرة في مواصي خان يونس

واعلنت كتائب القسام استشهاد نائل ابو عبيد في غارة جوية استهدفت خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس. واكدت الكتائب في بيان رسمي لها ان القائد ارتقى بعد مسيرة حافلة بالعمل العسكري استمرت لثلاثة وثلاثين عاما.

واضافت المصادر ان الغارة التي ادت الى استشهاده اسفرت ايضا عن وقوع اصابات في صفوف النازحين المتواجدين في المنطقة. وشددت الكتائب على ان خسارة قائد بحجم ابو عبيد لن تثنيها عن مواصلة نهجها في الدفاع عن القطاع.

وختمت المصادر بالقول ان الاحتلال حاول طويلا تتبع اثر هذا القائد الذي وصف بانه الرقم الصعب في معادلة رفح العسكرية. واكدت ان رحيله يمثل فصلا جديدا من فصول المواجهة المستمرة في قطاع غزة.