كشفت السلطات الروسية عن تحرك واسع النطاق يستهدف مصادرة الاصول والاعمال التابعة لشركة نستله السويسرية العملاقة بالاضافة الى ثلاث مجموعات فرنسية كبرى في خطوة تعكس تصاعد التوتر الاقتصادي بين موسكو والدول الغربية على خلفية الاحداث الجيوسياسية الراهنة. واظهر مرسوم رئاسي وقعه فلاديمير بوتين نقل كافة العمليات الروسية الخاصة بشركة نستله وسلسلة متاجر اوشان وشركة ليمانا برو وخدمات اف ام لوجيستيك الى ادارة شركة روسية محلية تدعى ال اي في مانجمنت. واكدت التقارير ان هذا القرار ياتي في اطار سلسلة من الاجراءات التي تفرضها روسيا للرد على العقوبات الغربية التي طالت اقتصادها وقطاعاتها الحيوية منذ بداية الازمة.

واضاف الكرملين في توضيح رسمي ان وضع هذه الاصول تحت الادارة المؤقتة ياتي كون الشركات المعنية تتبع دولا تصنفها موسكو ضمن قائمة الدول المعادية التي فرضت قيودا على البلاد. وبين المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ان هذا الاجراء يظل مؤقتا ولا يعني الاستيلاء الدائم على الممتلكات مشددا على ان السلطات لا تخطط لاتخاذ قرارات اضافية في الوقت الراهن بهذا الشأن. واوضح ان الخطوة تهدف بشكل اساسي الى ضمان استمرارية العمليات التجارية وتوفير السلع الاساسية للمواطنين الروس والحفاظ على الوظائف في تلك المنشآت.

تداعيات القرار على الشركات الاجنبية

واكدت شركة نستله التي تمتلك تاريخا طويلا في السوق الروسي يمتد لعقود انها بصدد تقييم الوضع الراهن ودراسة كافة الخيارات المتاحة لحماية حقوقها ومصالح موظفيها البالغ عددهم آلاف الاشخاص. واوضحت الشركة في بيان مقتضب التزامها بمتابعة التطورات القانونية للقرار الذي اصدرته السلطات الروسية مؤخرا. واظهرت البيانات ان نستله تدير ستة مصانع حيوية في روسيا متخصصة في انتاج القهوة ومستلزمات العناية بالحيوانات وحليب الاطفال مما يجعلها لاعبا رئيسيا في السوق المحلي قبل ان تصطدم بهذه التطورات السياسية.

وتابعت موسكو نهجها في تشديد الرقابة على الاستثمارات الاجنبية منذ سنوات حيث منحت القوانين الجديدة بوتين سلطة مطلقة للسيطرة على اصول الشركات القادمة من دول غير صديقة. واشارت مصادر اقتصادية الى ان هذه السياسة باتت عائقا كبيرا امام خروج الشركات الغربية التي تحاول بيع اصولها او الانسحاب من السوق الروسي. واضافت ان روسيا تفرض الان شروطا صارمة تتطلب موافقات رئاسية خاصة لاتمام اي عمليات تخارج ما يعزز من سيطرة الدولة على الاقتصاد المحلي في مواجهة الضغوط الخارجية.