تستعد مدينة العلمين المصرية لاستضافة النسخة الاولى من منتدى العلمين افريقيا في خطوة استراتيجية تهدف الى دفع عجلة التعاون الاقتصادي بين دول القارة السمراء، حيث يأتي هذا الحدث بعد ان تم تأجيله في وقت سابق بسبب ظروف صحية طارئة شهدتها بعض الدول الافريقية، ليعود المنتدى اليوم كمنصة محورية تجمع صناع القرار والقطاع الخاص تحت سقف واحد.

واوضحت وزارة الخارجية المصرية ان الاستعدادات تجري على قدم وساق لاستقبال الوفود المشاركة مطلع الشهر المقبل، مشيرة الى ان الحدث سيتزامن مع فعاليات افريقية كبرى تشمل قمة وكالة الاتحاد الافريقي للتنمية النيباد والاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد، وذلك في اطار رؤية مصرية طموحة لربط المسارات السياسية والاقتصادية والمؤسسية لخدمة مصالح القارة.

واكد وزير الخارجية المصري خلال مباحثاته مع رئيس البنك الافريقي للتصدير والاستيراد على اهمية التنسيق التنظيمي لضمان خروج المنتدى بنتائج ملموسة، مبينا ان المشاركة الرئاسية الواسعة وحضور ممثلي دوائر الاعمال يعكسان توجها جديا لتحويل التوصيات الى مشروعات حقيقية على ارض الواقع.

منصة افريقية لتعزيز التكامل الاقتصادي

واضافت المصادر الرسمية ان المنتدى يمثل انطلاقة جديدة نحو حشد الموارد وبناء شراكات عابرة للحدود، موضحة ان الهدف الجوهري يتمثل في الانتقال من مرحلة صياغة الاولويات الى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات التنموية التي تخدم القارة، مع التركيز على دور القطاع الخاص في قيادة قاطرة النمو.

وبين رئيس البنك الافريقي للتصدير والاستيراد ان هذه المنصة تعد فرصة ذهبية لتعزيز التجارة البينية وربط مؤسسات التمويل بالفرص الاستثمارية الواعدة، مشددا على ان تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب تضافر الجهود بين الحكومات والشركات لضمان استدامة التنمية في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية.

وكشف خبراء اقتصاد ان الفعاليات ستركز بشكل مكثف على الجوانب التنموية، مشيرين الى ان التفاعل المؤسسي داخل الاتحاد الافريقي يعد ركيزة اساسية لحشد التمويل اللازم للمشروعات القابلة للتنفيذ، مما يساهم في بناء جسور مباشرة بين الشركات والاسواق الافريقية المتنوعة.

تكامل بين الامن والتنمية في افريقيا

واكد السفير صلاح حليمة ان التركيز على التكامل الاقتصادي لا يعني اغفال التحديات الامنية والسياسية، موضحا ان رؤية القاهرة الشاملة تربط بين استقرار الممرات المائية وسلاسل الامداد العالمية، معتبرا ان مناقشة قضايا مثل سلامة الملاحة في البحر الاحمر وباب المندب تعد جزءا اصيلا من تعزيز البيئة الاقتصادية للقارة.

وذكر وليد جاب الله ان المنتدى يمثل نافذة حقيقية لمعالجة عوائق الاستثمار البيني، مبينا ان مشاركة قادة الدول والمسؤولين ستسهم في تذليل التحديات التي تواجه رواد الاعمال، خاصة في ظل وجود بنية تشريعية متطورة مثل اتفاقية التجارة الحرة الافريقية التي تحتاج الى دفعة قوية عبر مشروعات بنية تحتية طموحة.

واختتمت التقارير بالتأكيد على ان العلمين ستتحول الى عاصمة اقتصادية لافريقيا خلال ايام انعقاد المنتدى، حيث يراهن الجميع على ان مخرجات هذه القمم ستضع القارة على مسار جديد من النمو المستدام والشراكات الاستراتيجية التي تتجاوز العقبات التقليدية وتفتح آفاقا واسعة لتبادل المنافع بين الدول الاعضاء.