تتجه البنوك المركزية الكبرى حول العالم نحو تبني سياسات نقدية اكثر تشددا في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة وسط تحديات اقتصادية متشابكة وصدمات متتالية في اسواق الطاقة العالمية. واظهرت التحركات الاخيرة للبنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي توجها نحو موقف اكثر صرامة يتجاوز في كثير من الاحيان توقعات الاسواق المالية التي تحاول تسعير مسارات الفائدة المستقبلية في ظل حالة من عدم اليقين. واكد خبراء اقتصاديون ان الاسواق تبالغ في رهاناتها على وتيرة رفع اسعار الفائدة مستقبلا متأثرة بالمخاوف من تداعيات اسعار النفط على النمو الاقتصادي العالمي.
خارطة طريق الفائدة في الاقتصادات الكبرى
وبينت البيانات الاقتصادية ان بنك الاحتياطي الاسترالي يتصدر المشهد بعد رفعه للفائدة ثلاث مرات ليصل بها الى مستويات قياسية مع بقاء الابواب مفتوحة امام زيادات اضافية في ظل بيانات التضخم القوية. واضافت تقارير نرويجية ان بنك النرويج يقترب من نهاية دورة رفع الفائدة بعد ان ابقاها دون تغيير مؤخرا مع تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي في الربع الثاني. وشدد بنك انجلترا من جانبه على ضرورة الحذر حيث ابقى الفائدة ثابتة لكنه لوح باحتمالية التشديد مستقبلا في حال استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيرها على استقرار الاسعار.
مواقف متضاربة وتوقعات الاسواق
واوضح الاحتياطي الفيدرالي الامريكي التزامه بكبح التضخم من خلال الاشارة الى زيادات مستقبلية وهو ما طمأن الاسواق بشأن استقلالية القرار النقدي في مواجهة الضغوط السياسية. واشار بنك الاحتياطي النيوزيلندي الى ان المسار القادم للسياسة النقدية سيكون مدروسا بعناية فائقة نظرا للمخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية رغم متانة النمو. واكد البنك المركزي الاوروبي بدوره اتخاذ نبرة اكثر تشددا مع ارتفاع تكاليف الطاقة مما دفع الاسواق لتسعير زيادات اضافية قبل نهاية العام الجاري.
تحديات النمو في كندا وسويسرا واليابان
وكشف محافظ بنك كندا عن احتمالية رفع الفائدة مجددا اذا ظل التضخم مرتفعا رغم وجود مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وتزايد التوترات التجارية. واضاف البنك المركزي السويدي انه يميل حاليا نحو التيسير مع بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية بانتظار معطيات جديدة. وبين بنك اليابان استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض بعد وصولها لاعلى مستوى منذ عقود في حين يفضل البنك الوطني السويسري الابقاء على الفائدة عند الصفر مستفيدا من قوة الفرنك في كبح الضغوط التضخمية.
