تتجه الانظار نحو اتفاقية مكة للدفاع المشترك باعتبارها ركيزة اساسية ستعيد رسم موازين القوى في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، حيث كشفت انقرة عن عزمها تحويل هذه المبادرة من مجرد تفاهمات سياسية الى تحالف دفاعي مؤسسي يمتلك ادواته العملية على الارض. وتأتي هذه الخطوات في اطار رؤية استراتيجية تهدف الى تعزيز الامن الاقليمي عبر تكتلات ذاتية بعيدا عن التدخلات الخارجية.

واكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ان العمل يجري على قدم وساق لانهاء الترتيبات المتعلقة بالامانة العامة للاتفاقية والقيادة العسكرية المرتبطة بها، مبينا ان التوافقات وصلت الى مراحلها النهائية بانتظار تفعيل الكوادر والقيادات الميدانية. واشار الى ان هذه الاتفاقية ليست مغلقة بل هي مفتوحة امام دول المنطقة للانضمام اليها بعد استكمال المرحلة التأسيسية بالتنسيق مع السعودية وباكستان.

واوضح فيدان ان الرئيس رجب طيب اردوغان يتبنى رؤية توسعية لهذا الاطار الدفاعي لضمان تحوله الى قوة اقليمية مؤثرة بدلا من ان يظل مجرد تكتل محدود، مشددا على ان الهدف الجوهري يكمن في ايجاد حلول اقليمية للمشكلات الاقليمية بعيدا عن التجاذبات الدولية.

مفهوم الملكية الاقليمية للامن

وبين فيدان ان هذا التحالف لا يمثل تهديدا لاي طرف خارجي، بل يركز بشكل اساسي على ترسيخ مفهوم الملكية الاقليمية لحل الازمات وبناء بيئة من الثقة المتبادلة التي تفتقر اليها المنطقة منذ سنوات طويلة. واضاف ان محاولات التقليل من اهمية الاتفاقية ووصفها بانها مجرد حبر على ورق ما هي الا انعكاس لحالة الانزعاج التي تبديها بعض القوى الدولية والاقليمية من تصاعد الدور التركي في الملفات الدفاعية.

وكشف الوزير التركي ان بلاده لا تلتفت الى حملات التضليل الاعلامي التي تهدف الى عرقلة المشروع قبل انطلاقته الفعلية، موضحا ان سرعة الخطوات التنفيذية للاتفاقية تجعلها تسبق التوقعات وتؤكد جديتها في احداث تغيير جوهري في قواعد اللعبة. وذكر ان الخبرة التركية الطويلة داخل حلف الناتو تمنحها القدرة على صياغة هيكل دفاعي متين قادر على الصمود امام التحديات.

التضامن مع السعودية في مواجهة التهديدات

واظهر فيدان موقفا حازما تجاه التهديدات التي تستهدف سلامة الاراضي السعودية، مؤكدا ان انقرة تقف في صف الرياض وتقدم كافة اشكال الدعم التقني والعسكري اللازم لحماية بنيتها التحتية وسيادتها. واضاف ان تركيا تتابع بدقة التطورات الامنية وتجري اتصالات مكثفة لضمان عدم انجرار المنطقة الى صراعات دولية لا تخدم مصالح دول الاقليم.

وشدد على ضرورة ابقاء السعودية خارج معادلات الصراع بين القوى الكبرى، مبينا ان الرياض لا تسعى لتكون جزءا من هذه التوترات. واكد في ختام حديثه ان اتفاقية مكة ستتحول قريبا الى منصة محورية لتعزيز الامن الجماعي وتغيير قواعد اللعبة السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط بشكل نهائي.