خاص - روان صفيره
في مسميات العمل المهني وشخوصه، لا بد للسمّة الوطنية ان تطفو على سطح المعنى وتوغل عميقا في مضمون الفكرة، وعند الحديث عن الماكنة الاعلامية الاردنية، نحن أمام جسم صلب صلد يؤمن بالوطن لإيمانه بالكلمة بالحرية بالارتقاء بالتشاركية وبالانسانية، فكان لطارق المومني الزميل والاعلامي والنقيب ان يحظى بحالة اجماع في مختلف تضاريس الخارطة الاردنية للجسم الاعلامي، وضعته على رأس هرم واجهة الاعلام الأردني .
حالة الإجماع سابقة الذكر، يتفق شأنها ومضمونها غالبية الزملاء العاملين في الجسم الصحفي الاردني بأن حضور وتواجد المومني على سدة عرين الصحفيين الأردنيين ضرورة تقتضيها المرحلة على أكثر من صعيد، اذا تناولنا الحديث عن المرحلة السياسية والاقتصادية التي يعيشها الاردن والجهود التي تبذلها المؤسسة الاعلامية بكل اذرعها للقيام بواجبها في رفد ومساندة الدولة والوقوف خلف القيادة وقراراتها ، فكان الاعلام الاردني المسؤول وكانت الماكنة الصحفية الاردنية تعمل باطمئنان فيما نقيبها رجل خبرات اعلامية وضعته خبراته وتجاربه ومواقفه ليكون النقيب للمرة الرابعة في دورات متفاوتة ما يعزز حالة الاجماع على شخص المومني كرجل اعلام .
يحمل المومني في مسيرته المهنية صورة الصحفي الذي لم يتعامل مع الصحافة بوصفها وظيفة عابرة، بل باعتبارها مهنة ذات رسالة ومسؤولية، وهو ما ينعكس في حرصه على التمسك بالمعايير المهنية، والدفاع عن مكانة الصحفي، وتعزيز حضور النقابة باعتبارها مظلة مهنية تجمع أبناء المهنة وتصون حقوقهم.
من العاصمة إلى المحافظات.. النقابة أقرب إلى صحفييها
ولعل من أبرز ملامح العمل النقابي الذي يقوده المومني، الحرص على أن تكون النقابة حاضرة بالقرب من الصحفيين في مختلف محافظات المملكة، وألا تبقى القضايا المهنية حبيسة المكاتب والاجتماعات ، فالتواصل المباشر مع الصحفيين، والاطلاع على واقع العمل الإعلامي في المحافظات، والاستماع إلى الملاحظات والتحديات التي تواجه الزملاء يمثل نهجًا يعزز العلاقة بين النقابة وأعضاء هيئتها العامة، ويجعل العمل النقابي أكثر ارتباطًا بالواقع الميداني ، وهذا الحضور في المحافظات يحمل رسالة واضحة مفادها أن الصحفي الأردني، أينما كان موقعه، هو جزء أصيل من منظومة العمل الصحفي والنقابي، وأن صوته ومطالبه تستحق أن تُسمع وتُتابع ، كما وجب حماية الصحفي من المتنمرين على مهنته وعمله حتى لو تطلب ذلك الوصول للقضاء لوقف التعدي على المهنة واصحابها .
صحافة تتطور.. دون أن تفقد هويتها
وفي زمن أصبح فيه الخبر ينتقل خلال ثوانٍ، وتعددت المنصات وتداخلت الأدوار بين الصحفي وصانع المحتوى والمستخدم العادي، تزداد أهمية التمسك بالمعايير التي تميز العمل الصحفي المهني عن غيره، وهنا تكمن أهمية الرؤية التي تؤكد أن مواكبة التطور لا تعني التخلي عن أساسيات المهنة ، فالصحافة الحديثة يمكن أن تستخدم أحدث التقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، لكنها تظل بحاجة إلى صحفي يعرف كيف يتحقق من المعلومة، ويفصل بين الخبر والرأي، ويحترم الخصوصية، ويتجنب التضليل، ويتحمل مسؤولية ما ينشر ، ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على مكانة الصحافة في المستقبل يتطلب العمل على تطوير الصحفي، وتأهيل الأجيال الجديدة، وتعزيز التدريب، والارتقاء بالمهارات، بالتوازي مع حماية القواعد المهنية والأخلاقية التي قامت عليها الصحافة.
الأخلاق.. عنوان آخر للمهنية
ولا تكتمل صورة الصحفي المهني دون أخلاق المهنة ، فالمهنية ليست فقط في كتابة الخبر بصورة صحيحة، وإنما في طريقة التعامل مع الزملاء، واحترام الاختلاف، والإنصاف، والالتزام، والقدرة على تحمل المسؤولية، والتعامل مع قضايا الصحفيين بروح نقابية تجمع ولا تفرّق ، وفي هذا الجانب، يحظى المومني بتقدير من زملاء يرون فيه شخصية مهنية تتسم بالاحترام وحسن التعامل والالتزام والهدوء، إلى جانب خبرة صحفية ونقابية جعلته قريبًا من تفاصيل المهنة وتحدياتها.
المهنة أولًا
إن أهمية الدور الذي يقوم به نقيب الصحفيين لا ترتبط بالموقع وحده، وإنما بما يمكن أن يتركه من أثر في مستقبل المهنة ، فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى نقابة قادرة على مواكبة التحول الرقمي، والدفاع عن حقوق الصحفيين، وتطوير التشريعات والأنظمة الناظمة للعمل الصحفي، ورفع مستوى التدريب والتأهيل، وفي الوقت نفسه الحفاظ على جوهر الصحافة وعدم السماح بأن تتحول إلى مجرد سباق خلف المشاهدات والتفاعل ، ومن هنا فإن التمسك بأساسيات الصحافة ليس عودة إلى الماضي، بل هو حماية لمستقبل المهنة ، فالخبر المهني سيبقى خبرًا مهنيًا مهما تغيرت وسيلة نشره، والحقيقة ستبقى جوهر العمل الصحفي مهما تطورت التكنولوجيا، والصحفي الحقيقي سيبقى بحاجة إلى المعرفة والمسؤولية والضمير المهني مهما تعددت أدوات النشر.
طارق المومني.. مسؤولية تتجاوز المنصب
إن الحديث عن طارق المومني لا يختصر في منصب نقيب الصحفيين، وإنما يتصل بمسيرة صحفي يدرك أن العمل النقابي مسؤولية قبل أن يكون موقعًا، وأن تمثيل الصحفيين يتطلب الحضور بينهم، والاستماع إليهم، ومعرفة تفاصيل واقعهم المهني ، وبين المحافظات والمؤسسات الإعلامية والملفات النقابية والتحديات التي تواجه الصحافة، يبقى الرهان الحقيقي هو الحفاظ على مهنة قادرة على الاستمرار والتطور دون أن تفقد هويتها.
وهنا تبرز قيمة أن يكون على رأس النقابة شخص يؤمن بأن الصحافة ليست سلعة، وأن الصحفي ليس مجرد ناقل خبر، وأن النقابة ليست مجرد عنوان، بل بيت مهني ومسؤولية وطنية ومظلة يفترض أن تجمع أبناء المهنة وتصون مكانتها ، وفي المحصلة فإن الصحافة الأردنية تحتاج إلى جهود متواصلة تحفظ لها حضورها وهيبتها، وتفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة من الصحفيين، وتجمع بين أصالة المهنة وحداثة أدواتها.
ويبقى طارق المومني، بما يحمله من تجربة مهنية وحضور نقابي وحرص على التواصل مع الصحفيين، أحد الأصوات التي تؤكد أن مستقبل الصحافة لا يُبنى بالتخلي عن أساسياتها، وإنما بتطويرها وحمايتها والتمسك بالقيم التي صنعت مكانتها ، فالصحافة التي تحترم الحقيقة، وتحترم الصحفي، وتحترم القارئ، هي صحافة قادرة على البقاء.
