رشا سفيان الأحمد — أكاديمية وباحثة إعلامية
ذهبتُ اليوم برفقة والدي إلى المستشفى لمراجعته الطبية، لكن مشهدًا في غرفة الانتظار استوقفني أكثر مما توقعت.
آباء كثيرون كانوا ينتظرون أدوارهم؛ هذا يسنده ابنه، وتلك ابنتها تمسك بيدها، وزوجة تجلس إلى جوار زوجها، فيما كان بعض الآباء ينتظرون وحدهم، بصمت تختصره ملامحهم.
تأملت المشهد وفكرت: متى كبر آباؤنا؟
اعتدنا أن نراهم أقوياء، وأن تكون أيديهم هي التي تمتد إلينا حين نتعب. لذلك يصعب علينا أن نتقبل أن يأتي يوم يحتاجون فيه إلى من يمسك بأيديهم ويطمئن عليهم.
علاقة الأب بابنه ليست مجرد علاقة قرابة؛ إنها سنوات من العطاء والاحتواء. الأب الذي أمسك يد ابنه في خطواته الأولى، قد يأتي عليه يوم يحتاج فيه إلى اليد نفسها لترافقه في ممر المستشفى.
وربما تكمن قسوة الحياة في سرعتها؛ طفل يكبر، ثم يصبح أبًا، وينشغل بأبنائه، قبل أن يكتشف أن والده الذي كان يراه سندًا أصبح بحاجة إلى السند.
نؤجل الزيارات والمكالمات، ونقول دائمًا: «غدًا». لكن بعض اللحظات لا تحتمل التأجيل. فالأب قد لا يحتاج إلى الكثير؛ وجه يعرفه، ويد تمسك يده، وصوت يقول له: أنا هنا.
وأكثر ما استوقفني أولئك الذين كانوا وحدهم. لم أعرف حكاياتهم، لكن وحدتهم جعلتني أفكر في كل أب ينتظر أبناءه، وفي كل ابن يظن أن أمامه متسعًا من الوقت.
ليت الآباء لا يكبرون ليتهم لايشيبون ولا يمرضون ، وليتنا ننتبه إلى الوقت الذي يجمعنا بهم قبل أن يصبح ما نملكه منهم مجرد ذكريات.
