تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع الى محرك رئيسي لنمو التجارة العالمية، حيث ادى الطلب المتزايد على الرقائق الالكترونية ومعدات الحوسبة المتطورة ومراكز البيانات الى تعزيز الصادرات والاستثمارات بشكل لافت في الاقتصادات الاسيوية، وهو ما يمثل تحولا جوهريا يعيد رسم خريطة سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي على مستوى العالم.

واكد صندوق النقد الدولي ان التوسع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي قد اسهم في دعم النشاط الاقتصادي في الصين والهند وعدد من الدول الاسيوية الاخرى، مبينا ان نمو التجارة في المنتجات التكنولوجية المرتبطة بهذه الصناعة قد تجاوز بالفعل وتيرة نمو التجارة العالمية بشكل عام.

واوضحت سيلفانا تينريرو كبيرة الاقتصاديين في الصندوق ان التجارة العالمية كانت ستسجل معدلات نمو ابطأ بكثير لولا الزيادة القوية في الطلب العالمي المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددة على ان هذا القطاع انتقل من مجرد تكنولوجيا سريعة النمو ليصبح قوة اقتصادية مؤثرة في حركة الاستثمار والإنتاج الصناعي.

مركز ثقل التكنولوجيا في اسيا

وتستفيد دول اسيا بشكل خاص من هذا التحول العالمي نظرا لموقعها المحوري في صناعة اشباه الموصلات والمكونات الالكترونية المتقدمة، حيث تبرز تايوان وكوريا الجنوبية في مقدمة الاقتصادات التي تجني ثمار الطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات الضخمة.

وكشفت التوقعات الاخيرة لصندوق النقد عن رفع تقديرات نمو اقتصاد تايوان وكوريا الجنوبية بشكل ملحوظ مدفوعا بالتوسع العالمي في الطلب على المكونات التكنولوجية، مؤكدة ان تايوان وكوريا الجنوبية تستحوذان معا على حصة كبيرة من صافي التجارة المرتبطة بمكونات الحوسبة المتقدمة.

واظهرت البيانات ان هذا التركز يعكس الاهمية الاستراتيجية لهذه الدول في سلاسل التوريد العالمية، لكنه يكشف ايضا مدى اعتماد الصناعة التكنولوجية على عدد محدود من المراكز الانتاجية، مما يفتح فرصا اضافية للشركات العاملة في مجالات المعالجات المتقدمة ورقائق الذاكرة.

فرص التوسع والمخاطر الاقتصادية

واشار الصندوق الى ان المكاسب لا تقتصر على منتجي الرقائق بل تمتد الى قطاعات الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية، متوقعا ان تستفيد دول جنوب شرقي اسيا من بناء مراكز بيانات جديدة مع توفر القدرات الفنية والطاقة اللازمة لاستقطاب هذه المشروعات الرقمية.

وبينت التحليلات ان الصين تستفيد من الطلب العالمي لدعم قطاع صادراتها التكنولوجية، بينما تستفيد الهند من تنامي الخدمات الرقمية واصلاحات اقتصادية واسعة، مؤكدة ان هذه الطفرة تخلق طلبا عالميا جديدا في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات ناجمة عن التوترات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وحذرت تينريرو من مخاطر اقتصادية اوسع تتعلق بارتفاع مستويات الدين العام واستمرار التضخم، داعية الحكومات الى ضبط الموازنات وخفض العجز المالي لضمان استدامة النمو، موضحة ان نجاح الاقتصادات في الاستفادة من هذه الطفرة سيعتمد على مدى قدرتها على تنويع الانشطة التكنولوجية وتطوير البنية التحتية بشكل مستمر.