كشف برنامج الاغذية العالمي عن توجهه لتقليص حجم الدعم الغذائي المقدم للفلسطينيين في قطاع غزة بشكل كبير، وهو القرار الذي سيؤدي فعليا الى حرمان ما يقرب من نصف مليون شخص من حصصهم الاساسية في وقت يزداد فيه الاحتياج مع اقتراب فصل الشتاء. واوضح البرنامج ان هذه الخطوة الصعبة تأتي في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي المخصص للعمليات الانسانية، مما يضطر المنظمة لخفض اعداد المستفيدين من مليون وستمائة الف شخص الى مليون ومئة الف شخص فقط.
وبين المدير التنفيذي بالانابة للبرنامج كارل سكاو ان هذه الاجراءات لا تعكس انخفاضا في معدلات الجوع او نقصا في القدرة اللوجستية على ادخال المساعدات، بل هي نتيجة مباشرة لنقص الموارد المالية المتاحة. واكد ان هذا التقليص في هذا التوقيت الحرج يهدد بتبديد المكاسب الانسانية التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية، محذرا من ان استمرار الوضع على ما هو عليه قد يدفع بقطاعات واسعة من السكان نحو مستويات غير مسبوقة من انعدام الامن الغذائي.
واضاف سكاو ان خطة الطوارئ الجديدة ستشمل تقليص عدد الطرود الغذائية الموزعة وتخفيض اوزان اكياس الطحين، فضلا عن خفض الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية من ربع مليون وجبة الى مئة وخمسين الف وجبة يوميا. وشدد على ان البرنامج يعمل جاهدا لترشيد الموارد المتاحة مطالبا الجهات المانحة بضرورة التدخل العاجل لتوفير التمويل اللازم لتجنب كارثة انسانية محققة تلوح في الافق.
تداعيات نقص التمويل على الامن الغذائي في غزة
وتابع المسؤول الاممي موضحا ان قيمة المساعدات النقدية المقدمة للعائلات الاكثر احتياجا ستشهد هي الاخرى انخفاضا ملموسا، مما يضع الاف الاسر في مواجهة مباشرة مع الجوع في ظل استمرار الظروف المعيشية القاسية. واكد ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على الحد الادنى من البقاء للعائلات التي فقدت مصادر دخلها، مشيرا الى ان الاستجابة الدولية الحالية لا ترقى لحجم الاحتياجات الهائلة في القطاع.
