سجلت عوائد السندات الفرنسية ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين عقب موجة الاضطرابات الواسعة التي شهدتها البلاد مؤخرا، حيث اتسع الفارق بشكل لافت بينها وبين نظيرتها الالمانية مما يعكس مخاوف الاسواق من قدرة الحكومة على السيطرة على العجز المالي المتفاقم في ثاني اكبر اقتصاد بمنطقة اليورو. وتاتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه فرنسا من ضغوط اقتصادية مركبة تشمل ضعف معدلات النمو وارتفاع مستويات الدين العام، وهو ما جعل السندات الفرنسية تحت مجهر المحللين الدوليين الذين يرون في هذه الاحداث عاملا اضافيا لزعزعة استقرار الاصول السيادية. واظهرت بيانات التداول ان عائد السندات لاجل عشر سنوات صعد بنحو 6 نقاط اساس ليصل الى 4.84 بالمئة، بينما حافظت السندات الالمانية التي تعتبر ملاذا امنا على استقرارها عند 3.41 بالمئة، مما يشير الى رغبة المستثمرين في الابتعاد عن المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية في الوقت الراهن.
تداعيات الاضطرابات على الاستقرار المالي الاوروبي
وبينت التحليلات الاقتصادية ان حالة التوتر السياسي والاجتماعي قد تؤدي الى تراجع شهية المؤسسات المالية الدولية تجاه شراء السندات الفرنسية، خاصة مع تزايد المخاطر السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يرى مراقبون ان هذه العوامل مجتمعة تضعف ثقة الاسواق في الخطط الاصلاحية الحكومية. واضاف خبراء الاقتصاد ان الوضع المالي الفرنسي بات يتطلب معالجات هيكلية جذرية لتجنب انتقال عدوى التوتر الى اقتصادات اخرى في منطقة اليورو، حيث بدات الانظار تتجه نحو السندات الايطالية التي سجلت بدورها ارتفاعا في العوائد استجابة للتقلبات الحالية في الاسواق الاوروبية. وشدد المحللون على ان تاثير هذه الاضطرابات لم يتوقف عند اسواق السندات فحسب، بل امتد ليشمل العملة الاوروبية الموحدة التي شهدت تراجعا طفيفا امام العملات الرئيسية، وسط توقعات باداء ضعيف لاسهم الشركات الفرنسية في البورصات العالمية.
ضغوط متزايدة على الاسهم والعملة الاوروبية
واكدت مؤشرات السوق ان العقود الاجلة للاسهم الفرنسية سجلت تراجعا ملموسا مقارنة بنظيراتها في المنطقة، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين تجاه الاصول المرتبطة بفرنسا، في ظل غياب رؤية واضحة حول كيفية احتواء الازمة المالية والسياسية الراهنة. واوضحت المعطيات ان عوائد السندات لاجل عامين شهدت هي الاخرى تقلبات حادة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط على الميزانية العامة للدولة في المدى القريب، خاصة مع تزايد الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بتحسين الخدمات العامة وتخفيف الاعباء المعيشية. واشار مراقبون الى ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الفرنسي، حيث تتوقف استعادة الثقة على مدى نجاح السلطات في تقديم حلول ملموسة تعالج ازمة العجز وتخفف من حدة الاحتقان السياسي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الاقتصادي العام.
