اصدر القضاء التونسي احكاما بالسجن بحق مجموعة من النشطاء البيئيين على خلفية مشاركتهم في تحركات احتجاجية سابقة ضد المجمع الكيميائي في محافظة قابس. وتراوحت العقوبات الصادرة بين السجن النافذ لمدة عام والسجن مع وقف التنفيذ لمدد اخرى. وجاءت هذه القرارات القضائية بعد شكوى تقدمت بها المؤسسة الحكومية تتهم فيها المحتجين بعرقلة حرية العمل خلال اعتصام شهده محيط المصنع قبل سنوات.

واوضحت هيئة الدفاع ان المحكمة الابتدائية في قابس اقرت بوقوع ضرر للمنشاة الصناعية مما ادى الى تثبيت العقوبات بحق المتهمين. واضاف النشطاء انهم كانوا ياملون في حفظ القضية خاصة بعد فترات طويلة من الانتظار والغموض القانوني الذي اكتنف الملف. وبينت مصادر قانونية ان الحكم النهائي جاء ليؤكد ادانة المتهمين في قضية تثير تساؤلات حول التوازن بين حماية المنشات الاقتصادية وحق المواطنين في التعبير عن مخاوفهم البيئية.

واكد خير الدين دبية احد المشمولين بالاحكام ان التطورات الاخيرة شكلت مفاجاة للنشطاء الذين تفاجئوا بصدور احكام غيابية سابقة. وشدد الدفاع على ان هذه الاجراءات تاتي في سياق ضغوط متزايدة على الفاعلين المدنيين في المنطقة. واضافت الجمعيات الحقوقية ان هذه الاحكام تعكس توجها مقلقا نحو الحلول الزجرية بدلا من الحوار المجتمعي حول الازمات البيئية الخانقة في قابس.

تداعيات النزاع بين المجمع الكيميائي والمجتمع المدني

وبينت جمعية تقاطع من اجل الحقوق والحريات في بيان لها ان هذه المقاربات الامنية والقضائية تمثل خطرا حقيقيا على حرية الاحتجاج السلمي. واوضحت ان التضييق على النشطاء لا يحل المشكلة الجوهرية المتعلقة بالتلوث الذي يسببه المجمع الكيميائي منذ عقود. واضافت ان المشاركة المدنية تظل حقا مكفولا لا ينبغي مواجهته بالاحكام السجنية.

وكشفت التقارير الميدانية ان مجمع قابس الكيميائي يعد ركيزة اقتصادية هامة ولكنه في المقابل يواجه اتهامات مستمرة بالتسبب في كوارث بيئية وحالات تسمم في محيطه. واظهرت التحركات الشعبية الاخيرة في المدينة حجم الاحتقان الاجتماعي لدى السكان الذين يطالبون بوضع حد للتلوث الصناعي. واكد المراقبون ان رفض القضاء طلبات وقف الانتاج يضع السلطات في مواجهة مباشرة مع المطالب الشعبية المتصاعدة.

واوضحت المعطيات الميدانية ان مدينة قابس شهدت في فترات سابقة اضرابات عامة ومظاهرات حاشدة شارك فيها الالاف للمطالبة باغلاق المصنع او نقله. واضافت الاحداث ان الملف لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات في ظل تمسك الاهالي بحقهم في بيئة سليمة. وبينت المتابعات ان الصراع بين استمرارية الانتاج الصناعي والمطالب البيئية يمثل احد ابرز التحديات التي تواجه الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.