كشف تحقيق استقصائي حديث عن استخدام قوات الاحتلال الاسرائيلي لصواعق كهربائية من صناعة شركة اكسون الامريكية لتعذيب الاسرى الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز. واظهرت النتائج ان الشركة تواصل توريد هذه الاسلحة الفتاكة رغم وجود أدلة دامغة على توظيفها في ممارسات قاسية بحق المعتقلين.
واضاف التحقيق ان شهادات حية لعدد من الاسرى المفرج عنهم وثقت تعرضهم لصعقات كهربائية متكررة باستخدام جهاز تازر الشهير. واكد الاسرى ان هذه الممارسات كانت تتم في ظروف اعتقال قاسية تفتقر لابسط معايير حقوق الانسان الدولية.
وبينت التحقيقات ان احد الاسرى الذي كان يعاني من بتر في القدمين تعرض للتعذيب الوحشي بواسطة هذه الصواعق في جناح يعرف باسم جناح الجحيم. واوضح التقرير ان الاثار الجسدية للصدمات الكهربائية لا تزال ظاهرة على اجساد الضحايا حتى بعد مرور فترات طويلة على تحررهم.
شهادات مروعة من داخل السجون
واشار التقرير الى ان الاسير الذي رمز له باسم عيسى تعرض لاطلاق رصاص مطاطي قبل ان يتم تقييده وتوجيه صدمات كهربائية مباشرة لجسده. واكدت تقارير طبية صادرة عن جهات حقوقية دولية ان الندوب الموجودة على اجساد المعتقلين تتطابق مع الاصابات الناتجة عن الصعق الكهربائي المكثف.
وتابع التحقيق ان هناك عشرات الحوادث الموثقة لتعذيب الاسرى في سجون مثل عوفر وجلبوع باستخدام هذه التقنيات الامريكية. واضاف ان الشهادات تتقاطع حول استخدام الماء لزيادة حدة الالم عند توجيه الصعقات الكهربائية للمعتقلين في الساحات العامة للسجون.
وشددت منظمات حقوقية على ان استمرار تزويد الاحتلال بهذه الاسلحة يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية. وبينت التقارير ان شركة اكسون لم تتوقف عن عرض احدث منتجاتها من الصواعق امام المسؤولين الامنيين الاسرائيليين حتى في ظل التقارير التي تدين استخدامها في التعذيب.
انتهاكات جنسية وتصاعد في التعذيب
وكشفت التحقيقات عن تورط جنود في استخدام الصواعق الكهربائية خلال اعتداءات جنسية بشعة ضد الاسرى في معسكر سدي تيمان. واكدت لجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب ان هناك تصاعدا حادا في وتيرة سوء المعاملة والانتهاكات الجسدية منذ بدء الاحداث الاخيرة.
واوضحت التقارير ان استخدام الصعق الكهربائي لا يقتصر على الترهيب بل يمتد ليشمل تعذيب الاعضاء التناسلية ومناطق حساسة في اجساد الاسرى. واضافت ان هذه الممارسات تتم في ظل غياب شبه تام للمحاسبة القانونية للجنود المتورطين.
واكدت مصادر حقوقية ان اكثر من 90 اسيرا فقدوا حياتهم داخل مراكز الاحتجاز منذ بداية الحرب وسط افلات كامل من العقاب. وبينت ان القليل من التحقيقات التي جرت لم تؤد الى اي اجراءات قضائية حقيقية ضد الجناة.
موقف الشركات الدولية والحقوقية
واضافت منظمة العفو الدولية ان ادوات الصعق الكهربائي يجب ان تخضع لرقابة دولية صارمة ضمن معاهدة تجارة الاسلحة. واكدت ان استمرار توريد هذه التقنيات يعني مشاركة الشركات المصنعة في الانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين.
واشار التحقيق الى ان مسؤولي الاحتلال يزعمون ان استخدام هذه الوسائل يتم وفق القانون الا ان الواقع الميداني يثبت عكس ذلك تماما. واضاف خبراء قانونيون ان استخدام السلاح الصاعق ضد اشخاص مقيدين يعتبر جريمة تعذيب مكتملة الاركان بموجب القانون الدولي.
وختم التقرير بان معاناة الاسرى الفلسطينيين لا تزال مستمرة في ظل غياب الضغط الدولي الكافي لوقف توريد اسلحة التعذيب. واكدت التقارير ان الشركات الامريكية تتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية عن كل قطرة دم او الم يصيب الاسرى بسبب منتجاتها.
