إن الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ من احترام إرادة الناخب، وليس من صناعة الفائزين مسبقًا داخل الأحزاب السياسية أو من خلال ترتيبات مغلقة تحدد النتائج قبل أن يبدأ المواطنون ممارسة حقهم في الاختيار.

لذلك، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الحكومة ومجلس الأمة التركيز على تعديل قانون الانتخاب، بما يضمن اعتماد قائمة حزبية مفتوحة، بحيث يذهب المقعد النيابي إلى المرشح الذي يحصل على أعلى عدد من أصوات الناخبين، وفق آلية انتخابية واضحة وعادلة وشفافة. ويجب أن تكون هذه الآلية مفهومة لجميع الناخبين، وأن تحدد بوضوح طريقة احتساب الأصوات، وترتيب المرشحين، وتوزيع المقاعد، بما يمنع أي التباس أو تلاعب أو تدخل غير مبرر في إرادة الناخبين.

فالقائمة المفتوحة تعني أن يكون للمواطن الدور الحاسم في اختيار المرشح الذي يراه الأكفأ والأقدر على تمثيله، لا أن تقتصر مشاركته على التصويت لقائمة أُعد ترتيبها مسبقًا داخل الحزب. كما تعني أن تكون فرص جميع المرشحين متساوية، وأن يُقاس وزن المرشح الحقيقي بعدد الأصوات التي يحصل عليها من أبناء دائرته، لا بعلاقاته التنظيمية أو موقعه داخل الحزب أو قربه من مراكز القرار.

ولا يجوز أن تتحول القوائم الحزبية إلى وسيلة لفرض أسماء محددة أو ضمان وصول مرشحين على حساب آخرين، ولا أن تُختزل إرادة الناخب في ترتيبات مسبقة تحسم النتائج قبل التنافس الحقيقي. فمثل هذه الممارسات تضعف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتقلل من قيمة أصواتهم، وتحوّل الانتخابات من وسيلة لاختيار ممثلي الشعب إلى مجرد إجراء شكلي لتكريس قرارات اتُّخذت مسبقًا.

إن العدالة الانتخابية تتطلب وضع معايير موحدة وواضحة لجميع المرشحين، وضمان تكافؤ الفرص في الحملات الانتخابية، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والإنفاق، ومنع استخدام المال السياسي أو النفوذ أو الخدمات العامة للتأثير في خيارات الناخبين. كما تتطلب إعلان النتائج بصورة شفافة، وتمكين المواطنين والجهات الرقابية من متابعة جميع مراحل العملية الانتخابية، من تسجيل المرشحين وحتى فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.

نريد قائمة مفتوحة، ومنافسة عادلة، وصندوق اقتراع يحسم النتائج، وصوتًا انتخابيًا يحترم إرادة المواطن. نريد نظامًا يجعل المرشح مسؤولًا أمام الناخبين الذين منحوه أصواتهم، ويمنح المواطن القدرة على محاسبة من اختاره، بدل أن يكون المرشح مدينًا بالوصول إلى موقعه لترتيبات حزبية أو تفاهمات داخلية لا علاقة للناخب بها.

إن الأحزاب السياسية القوية تُبنى بالديمقراطية الداخلية، وتكافؤ الفرص، وثقة الناس، لا بتوزيع المقاعد وفق التفاهمات المسبقة أو موازين النفوذ. فالحزب الذي يؤمن بالديمقراطية يجب أن يبدأ من داخله، وأن يتيح لأعضائه وناخبيه اختيار مرشحيه وترتيبهم بصورة عادلة، وأن يلتزم بالشفافية في اتخاذ قراراته، بعيدًا عن الإقصاء والمحسوبية واحتكار القرار.

كما أن اعتماد القائمة المفتوحة لا يعني إضعاف الأحزاب أو تفكيك العمل السياسي، بل يمكن أن يسهم في تعزيزها من خلال دفعها إلى تقديم برامج واقعية، واختيار مرشحين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والقبول الشعبي. فالحزب الذي يملك مشروعًا وطنيًا حقيقيًا لن يخشى من منافسة عادلة، بل سيستفيد من ثقة الناخبين ومن قدرة مرشحيه على إقناع الناس ببرامجهم وأفكارهم.

رسالتنا إلى الحكومة ومجلس الأمة: عدّلوا قانون الانتخاب بما يعزز إرادة الناخب، ويجعل المنافسة على أساس الأصوات التي يحصل عليها المرشح، لا على أساس ترتيبه المسبق في القائمة. واجعلوا من القانون أداة لحماية حق المواطن في الاختيار، وضمان وصول الأكفأ والأكثر قدرة على تمثيل الناس، وترسيخ مبدأ أن المقعد النيابي تكليف شعبي لا مكافأة حزبية.

إن احترام صوت المواطن ليس شعارًا انتخابيًا، بل التزام دستوري وأخلاقي وسياسي. وكل قانون انتخابي لا يمنح الناخب القدرة الفعلية على اختيار ممثله، ولا يضمن المساواة بين المرشحين، يبقى بحاجة إلى مراجعة وتطوير بما ينسجم مع تطلعات المجتمع ومعايير الديمقراطية الحديثة.

*****************

صوت الشعب فوق الجميع ولا شرعية  لصناعة الفائزين مسبقًا .

بقلم د. عبدالعزيز مطلب السبيلة

مساعد الامين العام لحزب المحافظين