نجحت مساعي التهدئة السياسية في نزع فتيل التوتر الذي خيم على المشهد اللبناني قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وذلك على خلفية ضبط شحنة متفجرات مرتبطة بحزب الله في منطقة ضهر البيدر. وتركزت الجهود المكثفة على احتواء الانقسام الحاد حول مطالبة وزير العدل عادل نصار بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، وهو القرار الذي قوبل برفض قاطع من قبل رئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله، مما أنذر بتداعيات سياسية وأمنية واسعة في البلاد.

واشاد رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال الجلسة بالجهود الدؤوبة التي تبذلها القوى الأمنية للحفاظ على استقرار المناطق اللبنانية وضبط الأمن. واكد رئيس الحكومة نواف سلام في المقابل أن سلامة الوطن وأمن المواطنين تأتي على رأس الأولويات، مشددا على أن القانون هو المرجعية الوحيدة التي لا يمكن لأي طرف تجاوزها أو فرض سقف يتجاوز نصوصه.

وبين عون في مستهل حديثه تقديره لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خاصة فيما يتعلق بالدعم المطلق للجيش اللبناني باعتباره خطا احمر، مع التأكيد على أهمية الحوار كأداة وحيدة لحماية البلاد. واضاف أن التحديات الإقليمية تحتم على جميع الأفرقاء التحلي بالحكمة والوعي لتجنيب لبنان أي هزات إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها.

ثوابت الدولة وحصرية السلاح في لبنان

وشدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن حصرية السلاح بيد الدولة وقرار الحرب والسلم هي ثوابت دستورية غير قابلة للنقاش أو المساومة. واوضح أن هذه المبادئ تستند إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة التي تضمن سيادة الدولة على كافة أراضيها، مطالبا حزب الله بالالتزام الصريح بما تم التوافق عليه سابقا دون أي مواربة.

واكد سلام أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة حصرية السلاح التي نالت ترحيبا واسعا، مشيرا إلى أن الجهات المخولة بحمل السلاح محصورة فقط في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الرسمية الأخرى. ولفت إلى أن أي خروج عن هذا الإطار عبر تخزين أو نقل السلاح يعد خرقا فاضحا للقوانين وتهديدا مباشرا للأمن القومي.

واضاف رئيس الوزراء أن الحكومة لن تسمح لأي جهة كانت بتجاوز صلاحياتها أو فرض إرادتها خارج نطاق القانون، مشددا على أن أمن المواطنين فوق كل اعتبار سياسي أو حزبي. واشار إلى أن أي مخالفة أمنية ستواجه بالملاحقة القضائية الصارمة لضمان تطبيق العقوبات اللازمة على المتورطين.

تجاذبات المجلس العدلي ومخاوف الشارع

وكشفت مصادر مطلعة أن إصرار وزير العدل على إحالة الملف للمجلس العدلي جاء بدعم من قوى سياسية معينة، بينما سادت مخاوف من ردود فعل ميدانية قد يتخذها حزب الله في حال المضي بهذا المسار. واضافت المعلومات أن الاتصالات الجانبية نجحت في تهدئة الأجواء مؤقتا لمنع أي تصعيد محتمل في الشارع اللبناني.

وبين الخبراء أن المجلس العدلي كجهة قضائية استثنائية يختص بالجرائم التي تمس أمن الدولة، مما يجعل قرار الإحالة إليه ورقة سياسية حساسة تخضع لتجاذبات الحكومة. واكدت الأوساط السياسية أن تفعيل هذا المسار يتطلب مراسيم خاصة، وهو ما جعل القضية محط اهتمام واسع نظرا لتبعاتها على التوازنات القائمة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على ضرورة التمسك بمؤسسات الدولة، حيث شدد الحاضرون على أهمية استمرار العمل الحكومي بعيدا عن الضغوط الميدانية. واضافت التصريحات الرسمية أن الحكومة ستظل يقظة لضمان عدم تحويل الملفات الأمنية إلى أزمات سياسية تعطل عمل المؤسسات وتؤثر على الاستقرار العام.