في قلب قطاع غزة المحاصر تحولت مأساة سيدة فلسطينية فقدت كامل عائلتها الى قصة ملهمة تتحدى الواقع القاسي حيث قررت مريم الحساينة ان تكرس حياتها لرعاية 150 يتيما ممن فقدوا ذويهم جراء الحرب المستمرة. انطلقت رحلة مريم من رحم المعاناة الشخصية حينما فقدت العشرات من اقاربها في قصف استهدف منزلهم مما دفعها لاتخاذ خطوة انسانية فريدة لتعويض هؤلاء الصغار عن الحنان الذي افتقدوه.
واوضحت مريم ان المبادرة بدأت بجهود فردية بسيطة قبل ان تتطور لتصبح مؤسسة دار الرحمة للايتام التي توفر المأوى والرعاية لاطفال فقدوا اباءهم وامهاتهم واطرافهم ايضا. وبينت ان العمل داخل الدار يعتمد على توفير بيئة دافئة تشعر الاطفال بالامان والاحتواء وسط ظروف معيشية بالغة الصعوبة يمر بها القطاع حاليا.
واكدت مريم ان دافعها الاساسي هو الحفاظ على ذكريات حفيدتها الراحلة التي كانت تطمح ان تراها طبيبة في المستقبل. واضافت ان كل طفل في الدار يمثل لها جزءا من عائلتها المفقودة مما يعطيها القوة للاستمرار في تقديم الدعم النفسي والمادي لهؤلاء الاطفال الذين يواجهون مستقبلا مجهولا.
واقع الايتام في قطاع غزة
وكشفت بيانات وزارة التنمية الاجتماعية ان اعداد الايتام في غزة في تزايد مستمر نتيجة الحرب الدائرة حيث سجلت الوزارة عشرات الالاف من الاطفال الذين فقدوا احد والديهم او كليهما. واظهرت الاحصائيات ان الاف الاطفال يعيشون حاليا في كنف اجدادهم في ظل غياب الرعاية الابوية المباشرة مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المجتمع ومؤسسات العمل الانساني.
واوضحت التقارير الرسمية ان حجم الفقد في الارواح بقطاع غزة تجاوز كل التوقعات مما يلقي بظلال ثقيلة على مستقبل الطفولة في المنطقة. وشددت على ان مبادرات مثل دار الرحمة تمثل طوق نجاة حقيقي لهؤلاء الاطفال الذين يعانون من صدمات نفسية واصابات جسدية تحتاج الى رعاية متخصصة طويلة الامد.
وبينت مريم في ختام حديثها ان الامنيات لا تزال معلقة بان يعم السلام وتتوقف الحرب لكي يتمكن هؤلاء الايتام من العيش بكرامة. واضافت ان رسالتها لكل العالم هي النظر بعين الرحمة الى هؤلاء الصغار الذين لا ذنب لهم فيما يحدث سوى انهم ضحايا واقع مرير لا يرحم.
