شهدت اسعار النحاس تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم لتصل الى ادنى مستوياتها في غضون خمسة اسابيع متتالية. وجاء هذا الانخفاض نتيجة استمرار تدفق كميات كبيرة من المعدن الاحمر الى مستودعات بورصة لندن للمعادن. مما ساهم في تبديد المخاوف التي كانت سائدة حول شح الامدادات العالمية في الاونة الاخيرة.

واظهرت البيانات ان سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة اشهر قد انخفض بنسبة بلغت 1.8 في المائة ليصل الى مستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ منتصف سبتمبر الماضي. واكد الخبراء ان هذا الهبوط يعكس تحولا في ديناميكيات العرض والطلب داخل المراكز التخزينية الكبرى.

وبينت التقارير ان مخزونات النحاس سجلت ارتفاعا لليوم الرابع على التوالي حيث دخلت كميات ضخمة الى مستودعات نيو اورلينز الامريكية. ووصل اجمالي المخزون المسجل في البورصة الى اعلى مستوياته منذ يوليو الماضي مما عزز من حالة الاستقرار في المعروض المتاح.

تحولات الاسواق العالمية ومخزونات المعادن

واضاف محللون ان الزيادة في المخزونات جاءت نتيجة تقلص العلاوة السعرية في بورصة كومكس الامريكية خلال الفترة الماضية. واوضح المختصون ان المتعاملين كانوا يقومون بشحن النحاس الى البورصة الامريكية لتجنب الرسوم الجمركية المحتملة لكن تغير الوضع الحالي جعل الشحن الى بورصة لندن خيارا اكثر جاذبية.

وذكر المتابعون للسوق ان اسعار العقود القريبة في كومكس اصبحت الان اقل من نظيرتها في بورصة لندن. واكدت حركة التدفقات ان حالة التراجع السعري التي تكون فيها اسعار التسليم الفوري اعلى من الآجل قد حفزت عمليات التسليم بشكل كبير.

وشدد الخبراء على ان سعر النحاس للتسليم الفوري لا يزال يتمتع بعلاوة سعرية مقارنة بعقود الثلاثة اشهر. وبينت هذه المؤشرات ان السوق لا يزال يعاني من ضيق في المعروض على المدى القريب رغم زيادة المخزونات المسجلة في المستودعات.

تأثيرات الاسواق المالية على المعادن الصناعية

وكشفت المعطيات ان المعادن الصناعية الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث تعرضت لموجة بيع مكثفة نتيجة التقلبات في اسواق الاسهم والشكوك المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي. واوضح المتعاملون ان هذا المناخ العام ساهم في تراجع اسعار الالمنيوم والزنك والرصاص.

واظهرت التداولات انخفاض معدن النيكل بنسبة واحد في المائة بعد مكاسب سابقة مدفوعة بمؤشرات خفض الانتاج في اندونيسيا. واكدت التقارير ان القصدير سجل بدوره تراجعا لافتا في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المعادن الاساسية عالميا.

وبينت المتابعات ان المستثمرين يراقبون عن كثب التحركات في مراكز التخزين العالمية لتقييم المسار القادم للاسعار. وشدد المراقبون على ان التوازن بين مستويات المخزون والطلب الصناعي سيظل المحرك الرئيسي للاسعار في المرحلة المقبلة.