عاش المسن الفلسطيني موسى الشرفا لحظات تحبس الانفاس حين باغتته مجموعة من المستوطنين خلال تواجده في ارضه ببلدة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، حيث تعرض هو ونجله لاعتداء وحشي بالضرب المبرح في مشهد يجسد حالة الارهاب التي يمارسها المستوطنون ضد المزارعين العزل.

واظهرت تفاصيل الواقعة ان المهاجمين كانوا مدججين بالعصي المدببة والادوات الحادة والسيوف، فضلا عن وجود سلاح ناري، مما يشير الى نية مبيتة للقتل والترويع في محاولة لثني اصحاب الارض عن الوصول الى محاصيلهم الزراعية.

وكشفت المعاينة الطبية ان المسن الشرفا تلقى ضربات قاسية تركزت في منطقة الراس، مما ادى الى جرح غائر استدعى تقطيبه بخمسين غرزة، وسط محاولات مستمرة من المعتدين لضربه حتى فقدان الوعي ظنا منهم انهم انهوا حياته.

اصابات بليغة ومعاناة مستمرة

وبين الشرفا في حديثه ان الهجوم لم يقتصر على الراس بل طال كافة انحاء جسده، موضحا ان الكدمات التي تغطي اضلاعه وقفصه الصدري تسببت في احداث ثقب بالرئة، مما جعل حياته اليومية صعبة للغاية وتمنعه من الحركة او الجلوس بشكل طبيعي.

واضاف ان خروجه من المستشفى لا يعني نهاية معاناته، اذ لا يزال يعاني من اثار الاصابات في ظهره وساقيه، مشددا على ان حجم العنف الذي واجهه مع نجله يهدف الى كسر ارادتهم واجبارهم على هجر اراضيهم التي ورثوها عن اجدادهم.

واكد الشرفا ان دافعه للبقاء يتجاوز الالم الجسدي، معتبرا ان التخلي عن الارض يعني تمادي المستوطنين في اعتداءاتهم لتصل الى المنازل، مشيرا الى عزمه العودة لقطف الزيتون بمجرد استعادة عافيته مهما كانت المخاطر المحدقة به.

تصاعد وتيرة الاعتداءات في موسم الزيتون

واوضحت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك اكثر من 400 اعتداء وثقت ضد المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال شهر اكتوبر الحالي، توزعت بين هجمات للمستوطنين واخرى نفذتها قوات الاحتلال.

وبينت الهيئة ان هذه الاعتداءات تهدف بشكل رئيسي الى تعطيل موسم قطاف الزيتون وحرمان العائلات من محصولها السنوي، عبر منع الوصول للحقول او سرقة الثمار وتدمير الاشجار والمعدات الزراعية.

وختمت الهيئة تقريرها بالاشارة الى ان هذه الارقام تعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي ترافق الموسم الزراعي، وتؤكد استخدام ادوات متعددة لترهيب المزارعين وفرض واقع جديد يمنعهم من استغلال اراضيهم ومصادر رزقهم.