يستعد الاتحاد الاوروبي لاتخاذ خطوات حاسمة لتقييد تدفق الواردات الصينية الى اسواقه في قطاعات حيوية تشمل الالات والكيماويات والاثاث، وذلك في مسعى جاد للحد من الهيمنة المتزايدة للسلع القادمة من بكين. وتدرس بروكسل حاليا خيارات تتراوح بين فرض رسوم جمركية اضافية او تحديد حصص استيراد صارمة لا يمكن تجاوزها، في خطوة تهدف الى حماية الصناعات المحلية من المنافسة غير المتكافئة.

واضافت تقارير اقتصادية ان هذه التدابير تاتي كاستجابة مباشرة للعجز التجاري الضخم الذي يعاني منه الاتحاد مع الصين، والذي وصل الى مستويات قياسية مؤخرا، حيث تسعى المفوضية الاوروبية الى موازنة العلاقات التجارية دون اثارة ردود فعل انتقامية قد تضر بالمصالح الاوروبية في بكين. وبينت المصادر ان الخطة الجديدة ستكون متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وستشمل دولا اخرى خارج المنطقة الاقتصادية الاوروبية لضمان العدالة في المنافسة.

واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية ارسولا فون دير لاين ان الصناعات الاوروبية تواجه ضغوطا كبيرة تتطلب تدخلا تنظيميا، مشيرة الى ان الاتحاد سيعمل على الاستجابة لهذه المطالب لضمان استدامة الشركات المحلية. واوضح المسؤول عن التجارة في الاتحاد ماروش شيفتشوفيتش ان المرحلة القادمة ستشهد تقييما دقيقا للخطوات المتبعة بالتنسيق مع الشركاء الصينيين، لضمان الانتقال السلس نحو بيئة تجارية اكثر توازنا.

استراتيجية شاملة لحماية السوق الاوروبية

وكشفت المفوضية الاوروبية عن نيتها طرح مقترحات جديدة خلال الاسابيع المقبلة لتحديد سقف لواردات السيارات الهجينة، ليشمل القرار دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية الى جانب الصين. واوضحت ان هذه القيود من المتوقع ان تستمر لمدة اربع سنوات، مع السماح بزيادة سنوية طفيفة في حصة الصين بعد العام الاول من التطبيق.

وذكرت تقارير ان شركات كبرى مثل فولكس فاغن تضغط بقوة على الاتحاد الاوروبي لتوفير بيئة تنظيمية تدعم تنافسيتها، خاصة في ظل برامج اعادة الهيكلة الواسعة التي تنفذها الشركات لمواجهة السلع الصينية منخفضة التكلفة. وشددت على ان الدعم الحكومي الذي تحظى به المنتجات الصينية ادى الى تراجع الطلب على الصناعات الاوروبية، مما تسبب في فقدان العديد من الوظائف داخل القارة العجوز.

وبينت الارقام ان العجز التجاري بين بروكسل وبكين يتصاعد بشكل مستمر ليقترب من مليار دولار يوميا، وهو ما دفع قادة الاتحاد في قمتهم الاخيرة الى الاتفاق على صلاحيات جديدة لردع الممارسات التجارية غير العادلة. واشار المسؤولون الى ان هذه الاجراءات تمثل تحولا جذريا في السياسة التجارية الاوروبية، حيث اصبحت حماية الاقتصاد الداخلي اولوية قصوى في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.