كشف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول عن رؤية قاتمة لمستقبل اسواق الطاقة العالمية، مؤكدا انه لا توجد مؤشرات توحي بعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الاخيرة مع حلول عام 2027. واوضح بيرول خلال مشاركته في مؤتمر اسواق الطاقة بسنغافورة ان المسارات الحالية لا تمنح اي تفاؤل بامكانية استعادة الاستقرار السابق، مشددا على ضرورة ان تضع الحكومات والشركات امن الطاقة في صدارة اولوياتها لمواجهة التحديات القادمة. واضاف ان الازمة الحالية تسببت في اضطرابات حادة في تدفقات الطاقة العالمية، مما ادى الى شح كبير في المعروض دفع اسعار النفط والمنتجات المكررة نحو مستويات قياسية مقلقة.

تداعيات الازمة على الاسواق العالمية

وبين بيرول ان اسعار النفط التي تقترب من حاجز 120 دولارا للبرميل تفرض ضغوطا اقتصادية هائلة على العديد من الدول، خاصة فيما يتعلق بالعجز التجاري. واشار الى ان هذه الاسعار قد تكون مقبولة لبعض الاقتصادات المتقدمة، لكنها تشكل عبئا لا يطاق على دول اخرى، مع استمرار العقود الآجلة لخام برنت في التحليق بعيدا عن مستويات ما قبل الصراع بنسبة تصل الى 59%. واكد ان العالم اصبح يعيش واقعا جديدا يتطلب التعامل بحذر شديد مع تقلبات التوريد والطلب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

مخاطر الشتاء القاسي ومستقبل الطاقة النووية

واظهر بيرول قلقه البالغ من نقص الوقود خلال فصل الشتاء القادم، لا سيما مادة الديزل الضرورية للتدفئة في العديد من المناطق، في وقت تخضع فيه المصافي لعمليات صيانة دورية. واضاف ان قرار الدول الاوروبية بتقليص واردات الغاز الروسي، بالتزامن مع انخفاض صادرات قطر والامارات بسبب ظروف الحرب، سيضع ضغطا خانقا على اسواق الغاز العالمية. وكشف في المقابل عن توقعات بعودة قوية ومكثفة للطاقة النووية، حيث اظهرت بيانات الوكالة وجود محطات نووية بقدرة 90 غيغاواطا قيد الانشاء، وهو اعلى معدل تشهده هذه الصناعة في العقود الاربعة الماضية.