ساهم قرار السلطات الامنية بعدم الافصاح عن كافة التفاصيل المتعلقة بمنفذي الهجوم الارهابي في منطقة حمود بالكرك في الحفاظ على عنصر المفاجأة الاستراتيجي. واظهر الخبير الامني رضا البطوش ان هذا التكتم المدروس حال دون تمكن التنظيمات المرتبطة بالمنفذين خارج حدود الاردن من تقدير حجم المعلومات التي باتت بحوزة الاجهزة الامنية. واوضح ان هذا الاجراء كان ركيزة اساسية مهدت الطريق بنجاح لتنفيذ العملية العسكرية النوعية التي استهدفت اوكار الارهابيين في عمق الاراضي السورية.
واضاف البطوش ان التعامل مع الملفات الحساسة يتبع بروتوكول الحاجة الى المعرفة لضمان عدم تسرب تفاصيل قد تؤثر على مسار العمليات الميدانية. وشدد على ان المؤتمرات الصحفية اقتصرت على تقديم ما يكفي لطمأنة الراي العام دون المساس بخصوصية التحقيقات الجارية. وبين ان الاجهزة الاستخباراتية كانت تمتلك معطيات دقيقة منذ اللحظات الاولى للحادثة لكنها فضلت الصمت التكتيكي لخدمة الاهداف الامنية الكبرى.
واكد الخبير ان الكشف المبكر عن خيوط القضية كان سيدفع العناصر المتطرفة في الخارج الى تغيير مواقعها وتأمين انفسها قبل وصول القوات الاردنية. واشار الى ان عنصر المفاجاة في العمليات العسكرية يتطلب بقاء خطط التحرك ضمن دائرة ضيقة جدا من المعنيين بالتنفيذ. واوضح ان المعلومات المتاحة للجمهور تختلف جذريا عن المعلومات العملياتية التي تديرها غرف العمليات الامنية في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
استراتيجية الردع الاردني في مواجهة الارهاب
وبين البطوش ان العملية الجوية التي نفذها سلاح الجو الملكي تعكس قدرات استخباراتية عالية في تحليل البيانات وربط الخلايا الارهابية ببعضها. واضاف ان القوات المسلحة تمتلك خبرات متراكمة تمكنها من ملاحقة التهديدات اينما وجدت وحماية امن المملكة من اي محاولات اختراق. واكد ان المؤسسة العسكرية تواصل دورها الريادي في توجيه ضربات دقيقة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.
واوضح الخبير الامني ان مواجهة الارهاب تتطلب استراتيجية مزدوجة تجمع بين الامن الوقائي لحماية المجتمع والعمليات الهجومية الاستباقية ضد بؤر التوتر. واضاف ان الهجوم على حمود استهدف النسيج الوطني الاردني وهو ما يستوجب تكاتف الجميع لتعزيز الجبهة الداخلية. وشدد في ختام حديثه على ان الدولة ماضية في اجتثاث جذور التطرف وحماية امن المواطنين بكل حزم وقوة.
