تتصاعد حدة التوترات السياسية داخل اقليم كردستان العراق في ظل رفض واسع لمقترحات حكومية تقضي باخراج عناصر المعارضة الايرانية من مناطق الاقليم ونقلهم الى محافظات اخرى. واكدت مصادر سياسية مطلعة ان هذه التحركات تاتي استجابة لضغوط تمارسها طهران على بغداد لضبط الحدود وانهاء وجود هذه الجماعات التي تصنفها السلطات الايرانية كعناصر انفصالية مسلحة.

واوضحت المصادر ان المقترحات التي يتم تداولها في الاروقة السياسية لا تزال في اطار الدراسة الاولية ولم ترق الى مستوى القرار التنفيذي الملزم. وبينت ان خيار تسليم هؤلاء الافراد الى السلطات الايرانية يعد امرا مستبعدا تماما نظرا لكونهم مسجلين كلاجئين لدى المفوضية الدولية ويتمتعون بحماية قانونية تمنع ترحيلهم القسري الى دول قد يتعرضون فيها لمخاطر امنية.

وكشفت تقارير محلية عن وجود مقترح لنقل هذه الجماعات الى مناطق نائية مثل محافظة المثنى وتحديدا مدينة السماوة. واضافت اوساط سياسية ان هذا الطرح يواجه رفضا قاطعا من قبل الفعاليات الكردية التي ترى في ذلك خضوعا للاملاءات الخارجية ومحاولة لزعزعة استقرار الاقليم عبر تفكيك ملفات انسانية حساسة.

مخاوف امنية وقانونية

وشدد قياديون في اقليم كردستان على ان عناصر المعارضة الايرانية المتواجدين في الاقليم لا يشكلون اي تهديد عسكري للحدود الايرانية. واكدوا ان هؤلاء التزموا بالفعل باتفاقيات امنية سابقة قضت بابعاد معسكراتهم عن المناطق الحدودية بشكل كامل وتفكيك المواقع العسكرية التي كانت تشكل نقطة خلاف.

وبينت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني ميادة محمد نجار ان الملف يتطلب معالجة قانونية دقيقة تتجاوز لغة الضغوط السياسية. واوضحت ان ادارة هذا الملف يجب ان تتم عبر التنسيق مع الحكومة الاتحادية وبما يضمن سيادة العراق والتزاماته الدولية تجاه اللاجئين بعيدا عن الاهواء السياسية.

واضافت نجار ان اي خطوات تتخذ في هذا الملف يجب ان تدرس بعناية فائقة لتجنب اي تداعيات قد تؤثر على امن واستقرار البلاد. واكدت ان التسرع في اتخاذ قرارات قد يفتح الباب امام انفلات امني او تعرض هؤلاء الاشخاص لعمليات اغتيال مدفوعة من جهات خارجية.

موقف اربيل من الضغوط الايرانية

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو ان الاقليم لا يتعاطى مع دعوات التسليم او الاخراج القسري للاجئين. واوضح ان سياسة اربيل تقوم على مبدا السلام وحماية حقوق الانسان والالتزام بالاتفاقيات الامنية التي تضمن امن الحدود دون الانخراط في معادلات عسكرية اقليمية.

واضاف خوشناو ان الاقليم سبق ان طالب في مناسبات عدة بوقف الهجمات الايرانية على اراضيه. واشار الى ان اربيل حذرت الاحزاب الكردية الايرانية من استخدام الاراضي العراقية كمنطلق لاي عمليات عسكرية ضد الجوار مؤكدا ان الاقليم يرفض ان يكون ساحة لتصفية الحسابات.

وخلصت المواقف السياسية في اربيل الى ان استقرار الاقليم وامن مواطنيه يظلان اولوية قصوى. واكدت المصادر ان حكومة الاقليم ستستمر في التمسك بالاطر القانونية والاعراف الدولية في التعامل مع ملف اللاجئين الايرانيين رافضة اي حلول تفرض تحت تهديد القوة او الضغوط السياسية الخارجية.