بدأ الناخبون في اسرائيل اليوم التوجه الى مراكز الاقتراع في انتخابات برلمانية توصف بانها مفصلية وتأتي في ظل انقسام سياسي حاد وتحديات دولية متزايدة، حيث يحق لنحو 7.3 مليون مواطن اختيار ممثليهم في الكنيست السادس والعشرين، وتعد هذه الجولة الانتخابية الاولى من نوعها منذ احداث السابع من اكتوبر وحرب غزة، مما يجعل مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي في مهب الريح امام اختبار شعبي عسير.

واظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية ان نسبة المشاركة الاولية سجلت معدلات مرتفعة هي الاعلى منذ عام 1981، مما يعكس حالة من الترقب الشعبي لنتائج قد تعيد رسم الخارطة السياسية، واكدت المؤشرات الاولية ان المنافسة تبدو شديدة التقارب مع عدم وجود ضمانات لاي معسكر للحصول على الاغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، مما يفتح الباب امام احتمالات سياسية معقدة قد تستمر اسابيع من المفاوضات الشاقة.

وبينت تقارير ميدانية ان تغير مقعد واحد او مقعدين قد يحسم مصير بنيامين نتنياهو في رئاسة الوزراء او يمهد الطريق لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتولي السلطة، واوضحت الاستطلاعات ان ايا من المعسكرين اليميني او المعارض لن يتمكن على الارجح من حصد 61 مقعدا، مما يفرض واقعا برلمانيا يتطلب تحالفات غير تقليدية او حكومة اقلية هشة لتسيير شؤون البلاد.

سيناريوهات تشكيل الائتلاف الحكومي

واضافت التحليلات السياسية ان السيناريو الاول يتمثل في قدرة المعارضة بقيادة آيزنكوت على تشكيل ائتلاف يضم احزاب الوسط واليسار، رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بتباين الرؤى بين قادة احزاب مثل نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان، بينما يبرز السيناريو الثاني في محاولة نتنياهو الحفاظ على ولايته عبر اعادة تشكيل تحالفه مع الاحزاب اليمينية المتطرفة والدينية، وهو خيار يواجه صعوبة في ظل تراجع شعبية بعض حلفائه.

واشار المراقبون الى ان السيناريو الثالث قد يتجه نحو حكومة اقلية تعتمد على الامتناع عن التصويت من قبل الاحزاب العربية، رغم ان آيزنكوت نفى وجود مفاوضات مباشرة معهم، موضحا ان استمرار هذه الحكومة مرهون بدعم برلماني هش قد ينهار في اي لحظة، بينما يطرح السيناريو الرابع فكرة حكومة وحدة وطنية بين الخصوم نتنياهو وآيزنكوت كحل اخير لتفادي الشلل السياسي في حال تعثر كافة المسارات الاخرى.

واكد الخبراء ان السيناريو الخامس يظل قائما وهو الذهاب نحو انتخابات جديدة، حيث يبقى نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف اعمال في حال فشل جميع الاطراف في تامين الاغلبية، وهو ما يعني استمرار حالة عدم اليقين التي تعيشها الدولة، وبناء على ذلك يظل المشهد السياسي مفتوحا على كافة الاحتمالات بانتظار النتائج النهائية لعمليات الفرز التي ستحدد وجهة اسرائيل في المرحلة المقبلة.