في مشهد يجسد عمق المعاناة والاصرار الفلسطيني وسط الحرب المستمرة في قطاع غزة، وجد الشاب ابراهيم حمد نفسه امام واقع مؤلم بعد ان حولت غارات الاحتلال منزله وتجهيزات زفافه التي كان يخطط لها الى كومة من الركام والرماد. كشف حمد عن تفاصيل اللحظات العصيبة التي سبقت القصف، حيث تلقى وعائلته تحذيرات بالاخلاء ليغادروا المكان قبل ان تلتهم النيران كل ما يملكون، موضحا ان احلامه التي بناها بجهد جهيد تلاشت في غضون ثوان معدودة.
واضاف حمد في حديثه ان رحلة تجهيز عش الزوجية كانت محفوفة بالمخاطر، حيث اضطر للبحث عن مواد البناء في مناطق شديدة الخطورة بالقرب من الخطوط الامامية، مؤكدا انه كان يحمل الحجارة والرمال على كتفيه بيديه المنهكتين ليصنع مكانا يجمعه بعروسته قبل ان تطاله صواريخ الاحتلال وتحوله الى انقاض، ومبينا ان طقم النوم الذي اشتراه بجهد كبير احترق امام عينيه دون ان يتمكن من فعل شيء.
واوضح ان الصدمة لم تكن في فقدان الممتلكات المادية فحسب، بل في ضياع الذكريات والمساحة التي كان يطمح ان يبدأ فيها حياته الجديدة، مشيرا الى ان المربع السكني بالكامل الذي كان يقطنه اصبح اثرا بعد عين، وان الخسائر طالت كافة المستلزمات التي جمعتها عائلته على مدار اشهر طويلة من العمل والانتظار.
اصرار على الحياة رغم قسوة الحرب
وبينت ام محمود والدة العريس ان العائلة كانت تعيش حالة من الترقب والفرح استعدادا لليوم المنتظر، لكن القصف قلب هذه المشاعر الى صدمة وحزن عميق، مؤكدة ان تدمير المنزل لم يقتل عزيمة ابنها، حيث ترى في عينيه اصرارا على تجاوز المحنة رغم قسوة الظروف التي يعيشها النازحون في قطاع غزة.
وشدد حمد على انه متمسك بوعده الذي قطعه لوالدته ولاسرته، حيث اكد انه سيقيم حفل زفافه مهما كانت التحديات، موضحا انه يخطط لبدء حياته الزوجية في خيمة وسط الركام، واعدا بان يكون زفافه حدثا يتردد صداه في كل غزة كرسالة تحدي وصمود، ومبينا ان تعمير ما تهدم سيبدأ من تحت الانقاض.
واختتم حمد حديثه برسالة للعالم، موضحا ان معاناة الفلسطينيين لا تنتهي بمجرد توقف اصوات المدافع، بل تظل آثارها محفورة في تفاصيل حياتهم اليومية، ومؤكدا ان الاحلام رغم القصف لا تزال حية، وان الارادة الفلسطينية ترفض الانكسار امام واقع الدمار الذي يحاول الاحتلال فرضه على الجميع.
