يتوجه الناخبون في اسرائيل اليوم الى صناديق الاقتراع وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي لم تشهدها البلاد منذ عقود حيث سجلت الساعات الاولى من التصويت نسب مشاركة مرتفعة بشكل لافت وغير مسبوق منذ عام 1981. وتضع هذه الارقام القياسية حكومة بنيامين نتنياهو امام اختبار حقيقي لقياس حجم الغضب الشعبي وترجمته الى تغيير ملموس في الخارطة السياسية للبلاد.

واظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية ان نسبة التصويت في الصباح الباكر تجاوزت 16 بالمئة وهو مؤشر يراه المراقبون دليلا على حالة الاستقطاب الحاد في الشارع الاسرائيلي. وبينت التقارير الميدانية ان اكثر من مليون ومئتي الف ناخب ادلوا باصواتهم حتى الان في عملية انتخابية يتنافس فيها 37 حزبا وقائمة للوصول الى الكنيست.

وكشفت التحليلات السياسية ان هذا السباق الانتخابي لم يعد مقتصرا على التنافس التقليدي بين الاحزاب حول البرامج الاقتصادية او الامنية. واضاف المختصون ان الانتخابات الحالية تحولت الى استفتاء حول هوية الدولة ونظامها السياسي ومستقبل السلطة القضائية في ظل انقسام مجتمعي عميق.

ابعاد الصراع على السلطة

واوضح خبراء الشؤون الاسرائيلية ان الناخبين اليوم يضعون امامهم اخفاقات السابع من اكتوبر كعامل حاسم في تحديد توجهاتهم. واشاروا الى ان حالة القلق داخل قطاعات واسعة من المجتمع الاسرائيلي اصبحت محركا رئيسيا للمشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي.

وذكرت المصادر المتابعة ان المعسكر المعارض بقيادة غادي آيزنكوت يركز في حملته على تحميل نتنياهو المسؤولية المباشرة عن الفشل الامني. واكدت ان المعارضة تحاول استغلال هذا الملف لتقديم بديل وسطي يجمع الناخبين الساخطين على سياسات الحكومة الحالية.

وبين المحللون ان نتنياهو يحاول جاهدا الحفاظ على قاعدته الانتخابية الصلبة التي تضم المتدينين والمستوطنين وشرائح من اليهود الشرقيين. واضافوا ان رئيس الحكومة يعتمد على خطاب التخويف الامني والتهديدات الخارجية للبقاء في دائرة الضوء رغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

مستقبل الحكومة والاصوات الحاسمة

وكشفت المعطيات الميدانية ان الصوت العربي قد يلعب دور المرجح في حسم النتائج النهائية وتحديد قدرة المعسكرات على تشكيل ائتلاف حاكم. وشدد القادة العرب على اهمية رفع نسب المشاركة لضمان الوصول الى عتبة المقاعد المطلوبة التي قد تؤدي الى تغيير في موازين القوى.

واكد المراقبون ان ارتفاع نسبة المشاركة لا يعني بالضرورة نهاية حقبة نتنياهو السياسية بشكل قاطع. واوضحوا ان الحسم يعتمد في النهاية على توزيع المقاعد داخل الكنيست ومدى قدرة المعارضة على تجميع 61 مقعدا لتشكيل ائتلاف متماسك وقادر على ادارة الحكم.

واشار الخبراء الى ان التحدي الاكبر يكمن في ما بعد الانتخابات حيث تظل التوقعات حول ولادة حكومة بديلة صعبة في ظل التشرذم السياسي الحالي. واضافوا ان النتائج النهائية ستكشف ما اذا كان هذا الاقبال القياسي سيتحول الى قوة تغيير حقيقية ام سيبقى مجرد تعبير عن استياء لم ينجح في زعزعة اركان السلطة.