شهدت مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور فاجعة دامية مساء الاثنين اثر تعرض احد الاسواق الشعبية لقصف جوي مكثف عبر طائرة مسيرة مما اسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح في حصيلة مرشحة للارتفاع. واكدت مصادر طبية وشهود عيان ان الهجوم خلف 21 قتيلا واكثر من 40 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة وسط حالة من الذعر سادت اوساط المدنيين الذين كانوا يتواجدون في السوق لحظة وقوع الغارة.

وبين شهود عيان ان السوق الذي استهدفته المسيرة يعد نقطة تجمع معتادة لعناصر قوات الدعم السريع التي تسيطر على المنطقة مما يرجح ان يكون الهجوم قد استهدف تحركات عسكرية في قلب المدينة المكتظة بالسكان. واضاف احد الكوادر الطبية في مستشفى نيالا ان الطواقم الصحية تبذل جهودا مضاعفة للتعامل مع اعداد المصابين الكبيرة في ظل نقص حاد في الامكانيات والمستلزمات الضرورية لاسعاف الحالات الحرجة.

واوضح مصدر ميداني ان الهجوم وقع في توقيت حساس مما يعكس تصاعد حدة التوترات العسكرية في اقليم دارفور الذي يشهد صراعا محتدما منذ فترة طويلة. وشدد مراقبون على ان استهداف الاسواق والاماكن العامة يضاعف من معاناة المواطنين الذين يعانون اصلا من تبعات الحرب المستمرة منذ اكثر من عام ونصف.

تداعيات الحرب على البنية التحتية والكهرباء

وكشفت مصادر في قطاع الكهرباء عن استهداف مماثل طال محطات الطاقة في مناطق متفرقة مما ادى الى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي شملت ولايات الخرطوم والجزيرة. واكدت المصادر ان الهجمات التي شنتها المسيرات استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب ام درمان مما تسبب في خروج الخدمة عن مناطق واسعة وزاد من تعقيد الاوضاع المعيشية للسكان الذين يفتقرون لابسط مقومات الحياة.

واظهرت التقارير الميدانية ان هذه الضربات المتبادلة تأتي في سياق سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف المرافق الحيوية مما يفاقم من ازمة الغذاء والنزوح التي تعد الاسوا عالميا. واشار تقرير حقوقي الى ان ملايين السودانيين يواجهون مخاطر يومية نتيجة انتشار الذخائر غير المنفجرة وانقطاع الخدمات الاساسية في المدن التي تشهد نزاعات مسلحة مستمرة.

واضافت الاحصائيات ان حجم النزوح الداخلي والخارجي وصل الى ارقام قياسية مع استمرار العنف الذي ادى الى تدمير البنية التحتية للبلاد. واكدت تقارير دولية ان استمرار العمليات العسكرية يعيق عمليات الاغاثة ويزيد من حدة المجاعة التي تهدد حياة الملايين في مختلف ارجاء السودان.