كشف وزير المالية البريطاني جون هيلي عن توجه حكومي جاد نحو تقليص حجم الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية في مسعى استراتيجي لمعالجة التحديات المالية التي تواجه الدولة عقب إقرار الموازنة الجديدة. وأكد هيلي في حديث إعلامي أن فاتورة الإعانات الحالية تستدعي مراجعة شاملة لضمان استدامة المالية العامة مشددا على ضرورة الابتعاد عن سياسة التخفيضات العشوائية التي قد تضر بالفئات الأكثر احتياجا في المجتمع.

واوضح وزير المالية أن الحكومة تدرس حاليا كافة الخيارات المتاحة لترشيد الإنفاق دون أن يحدد جدولا زمنيا صارما للبدء في هذه الإجراءات خاصة في ظل التوقعات الاقتصادية الراهنة. واضاف أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتابع عن كثب ملف الإعانات مؤكدا أن الإدارة تعمل بكامل طاقتها لضبط الميزانية وتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد البريطاني.

واشار هيلي إلى أن خطة الإنفاق تتضمن حزمة دعم مؤقتة للأسر المتضررة من تقلبات أسعار الطاقة العالمية لافتا إلى أن تمويل هذا الدعم سيأتي من خلال تعديلات ضريبية تستهدف البنوك والمدخرين وقطاع العقارات. وبين أن هذه الموازنة هي خطوة أولى نحو تحقيق التوازن المالي المطلوب رغم اعترافه بوجود تحديات طويلة الأمد تتعلق بتمويل الإنفاق الدفاعي واحتواء تكاليف التقاعد المتصاعدة.

خطط حكومية لمواجهة بطالة الشباب

وشدد وزير المالية على أن النظام الحالي لدعم الشباب العاطلين عن العمل لم يعد مستداما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. واكد وجود واجب أخلاقي يفرض على الحكومة التدخل الفعال لمساعدة الشباب الذين يواجهون صعوبات في دخول سوق العمل عبر توفير فرص حقيقية تضمن لهم الاستقلالية المالية.

وبين الخبير الاقتصادي إدوين لاتيمر أن التوجه الحكومي نحو إصلاح سوق العمل قد يثمر عن وفورات مالية كبيرة على المدى البعيد رغم تحذيره من أن النتائج قد لا تظهر بشكل فوري. واضاف أن المراجعات الحكومية المرتقبة حول نظام إعانات الإعاقة والشباب غير الملتحقين بالتعليم ستكون حاسمة في تحديد مسار الإنفاق العام خلال الفترة المقبلة.

واظهرت ردود الفعل في الأسواق المالية تفاؤلا إيجابيا تجاه النهج الحكومي الجديد حيث سجلت تكاليف الاقتراض البريطاني تراجعا ملموسا في الأيام الأخيرة. واكد محللون أن هذا الاستقرار يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة رغم الضغوط التي يمارسها حزب المحافظين المعارض بشأن مستويات الاقتراض والإنفاق العام.