شهدت الساعات الاخيرة تصعيدا خطيرا في ملف البنية التحتية بالسودان، حيث تعرضت محطة تحويل كهرباء ام دباكر بولاية النيل الابيض لهجوم عنيف بطائرة مسيرة ادى الى خروجها الكامل عن الخدمة. وتسبب هذا الاستهداف في دخول الولاية في ظلام دامس، مما فاقم معاناة الملايين من المواطنين الذين يواجهون اصلا انقطاعات طويلة ومستمرة في التيار الكهربائي منذ فترة طويلة. واظهرت المعاينات الاولية وقوع حريق كبير داخل المحطة نتيجة القصف، مما جعل عمليات الاصلاح والتشغيل تبدو معقدة في ظل الظروف الامنية الراهنة.
واكدت تقارير ميدانية ان هذا الهجوم جاء بعد اقل من يوم واحد على استهداف مماثل لمحطة المرخيات غرب ام درمان، مما اسفر عن انقطاع التيار عن مساحات واسعة من العاصمة الخرطوم. وبينت الاحصائيات ان سلسلة الهجمات الاخيرة طالت اكثر من 13 محطة تحويلية في ولايات مختلفة، بما في ذلك سنار والقضارف والجزيرة، مما وضع الشبكة القومية للكهرباء تحت ضغط هائل يهدد بانهيارها الكامل. واضافت مصادر محلية ان هذه العمليات تسببت في خروج نحو ثلث محطات الطاقة في البلاد عن الخدمة بشكل نهائي.
تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة
وشددت شركة كهرباء السودان القابضة على ان استمرار هذه الهجمات يمثل تهديدا وجوديا لاستقرار الامداد الكهربائي في البلاد، حيث باتت الخدمة مهددة بالتوقف الشامل. واوضحت هيئات حقوقية ان استهداف المنشآت المدنية الحيوية اسهم في تعقيد الازمات المعيشية، خاصة فيما يتعلق بتوفير مياه الشرب والخدمات الصحية التي تعتمد كليا على الكهرباء. وكشفت بيانات ميدانية ان المواطنين يعانون من انقطاعات تصل الى 12 ساعة يوميا في المناطق التي لا تزال الخدمة تعمل فيها بشكل جزئي.
واشارت الحكومة السودانية في سياق متصل الى وجود ادلة تشير الى تورط جهات خارجية في تنفيذ هجمات بالمسيّرات، متوعدة برد حازم لحماية السيادة الوطنية والمرافق العامة. وبين المسؤولون ان الدفاعات الجوية نجحت في اسقاط عدد من المسيرات التي استهدفت الاعيان المدنية، مؤكدين ان التحركات الدبلوماسية جارية لاطلاع المجتمع الدولي على هذه التطورات. وشدد الجانب الحكومي على ان مسارات الطائرات المسيّرة تم تتبعها بدقة، مما يفتح الباب امام توترات اقليمية جديدة في المنطقة.
موقف السلطات والتبعات الانسانية
واضافت مجموعة محامو الطوارئ ان استهداف محطات الطاقة يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحمي الاعيان المدنية، مطالبة بضرورة تحييد هذه المنشآت عن الصراع العسكري. واكدت الهيئة ان المسؤولية عن هذه الانتهاكات تقع على عاتق القوات المهاجمة التي تستهدف عمدا تعطيل الخدمات الاساسية للمدنيين. واوضحت ان توقف المحطات ادى الى شلل شبه تام في الاسواق والخدمات اليومية، مما زاد من اعباء المواطنين في ظل ظروف الحرب القاسية.
وكشفت المعطيات الفنية ان اعادة تأهيل المحطات المتضررة تتطلب وقتا طويلا وموارد كبيرة، وهو امر يبدو صعب التحقيق في ظل استمرار العمليات العسكرية. واضافت التقارير ان استمرار استهداف محطات الكهرباء في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش يعكس استراتيجية ممنهجة لتعطيل الحياة العامة واضعاف القدرة على الصمود. وشددت الجهات المعنية على ضرورة حماية ما تبقى من بنية تحتية لضمان استمرار وصول الخدمات الاساسية للسكان.
