اصدر القضاء العراقي احكاما قضائية بالسجن بحق شخصيات سياسية بارزة على خلفية تورطهم في قضايا فساد مالي تتعلق بعقود شركات المصافي النفطية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة اجراءات قانونية تهدف الى ملاحقة المتورطين في هدر المال العام واستغلال المناصب الوظيفية لتحقيق منافع شخصية غير مشروعة في ملفات حساسة تمس الاقتصاد الوطني.

واكدت هيئة النزاهة الاتحادية ان المحكمة المختصة قضت بسجن مثنى السامرائي وهو قيادي في تحالف سني بارز لمدة ست سنوات اضافة الى سجن النائب السابق ورئيس لجنة النزاهة البرلمانية زياد الجنابي لمدة خمس سنوات. وبينت الهيئة ان هذه الاحكام جاءت نتيجة ثبوت ادانتهما في قضايا فساد مرتبطة بعقود شركتي مصافي الشمال والجنوب.

واوضحت المحكمة في قرارها الزام السامرائي برد مبلغ مالي ضخم يصل الى ثلاثين مليار دينار عراقي نتيجة وساطته في العقود المذكورة بينما الزم الجنابي برد اربعة مليارات دينار عراقي. وكشفت التحقيقات ان هذه المبالغ كانت ناتجة عن عمولات غير قانونية حصل عليها المسؤولون خلال فترة عملهم في مناصبهم الحكومية والنيابية.

ابعاد حملة مكافحة الفساد في العراق

واشار مراقبون للشأن السياسي ان هذه الاعتقالات تندرج ضمن حملة حكومية واسعة انطلقت لملاحقة المسؤولين المتورطين في قضايا الكسب غير المشروع. واضافت التقارير ان الحملة طالت عددا من النواب والمسؤولين السابقين والحاليين في خطوة اعتبرها البعض مسارا تصحيحيا لعمل المؤسسات الرقابية والقضائية في البلاد.

وذكرت مصادر قضائية ان الاحكام استندت الى المادة ثلاثمئة وتسعة عشر من قانون العقوبات العراقي التي تجرم انتفاع الموظف او المكلف بخدمة عامة من العقود التي يشرف عليها. واكدت ان هذه المادة القانونية تعد ركيزة اساسية في ملاحقة الفساد المستشري في مفاصل الدولة ومؤسساتها النفطية الحيوية.

واظهرت المتابعات ان عددا اخر من المسؤولين ما زالوا تحت طائلة الملاحقة القانونية بينهم اسماء بارزة في وزارات خدمية وسيادية. وبينت الجهات المعنية ان القضاء ماض في استكمال التحقيقات رغم الضغوط السياسية التي تحاول احيانا عرقلة عمل الاجهزة الرقابية في الوصول الى رؤوس الفساد الكبرى.

المسار القانوني للطعن في الاحكام

واوضح خبراء قانونيون ان الاحكام الصادرة بحق السامرائي والجنابي اولية وقابلة للطعن امام محكمة التمييز الاتحادية خلال فترة ثلاثين يوما. واضافوا ان هذه الاحكام لن تصبح قطعية الا بعد مصادقة محكمة التمييز عليها مما يعني ان المسار القضائي لا يزال في بداياته القانونية.

واكد السعدي ان شغور المقاعد البرلمانية للمحكومين سيخضع لاحكام قانون استبدال اعضاء مجلس النواب فور اكتساب الاحكام الدرجة القطعية. وبين ان القانون العراقي وضع آليات واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات لضمان استمرار عمل المؤسسة التشريعية دون تعطيل.

واشار اقتصاديون الى ان الفساد في قطاع العقود الحكومية يمثل عائقا رئيسيا امام التنمية وجذب الاستثمارات الاجنبية. واضافوا ان استرداد الاموال المنهوبة وتطبيق القانون بصرامة يعدان خطوة ضرورية لاستعادة ثقة المواطن بالدولة وتحسين البيئة الاقتصادية في العراق.