شهدت مؤشرات الاسهم الامريكية في وول ستريت تراجعا ملحوظا وسط حالة من القلق سادت اوساط المستثمرين بشأن مدى استدامة الطفرة التكنولوجية العالمية. جاء هذا الهبوط مدفوعا بشكل رئيسي بنتائج اعمال شركة الفابت المالكة لغوغل التي خالفت توقعات الاسواق واثارت مخاوف جدية حول جدوى الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل خالفت الاسواق الاوروبية هذا المسار حيث سجلت ارتفاعات مدعومة ببيانات مالية قوية لشركات كبرى مع استقرار اسعار الفائدة.

واضاف المحللون ان تراجع سهم الفابت بنسبة تجاوزت 10 بالمئة كان المحرك الاساسي للضغط على مؤشر ناسداك الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي. واشار الخبراء الى ان المستثمرين باتوا اكثر حذرا تجاه التدفقات النقدية الحرة وتباطؤ نمو محرك البحث التقليدي في ظل المنافسة الشرسة التي تفرضها ادوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي قد تؤثر على الايرادات الاعلانية للشركة.

وبينت التقارير ان حالة الشك لم تقتصر على غوغل بل امتدت لتشمل قطاع اشباه الموصلات العالمي بعد النتائج المخيبة لشركة سامسونغ الكورية الجنوبية. واكد الخبراء ان هذا التباين في الاداء يعزز التساؤلات حول العوائد الحقيقية للاستثمارات المليارية في قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي في ظل توقعات السوق المرتفعة.

تباين الاداء بين التكنولوجيا والطاقة في الاسواق العالمية

وكشفت حركة التداولات ان قطاع الطاقة قدم دعما قويا لبورصتي لندن وباريس بفضل الارباح القياسية التي حققتها شركتا شل وتوتال انرجيز. واوضح الخبراء ان اضطرابات الامدادات في الشرق الاوسط ساهمت في تعزيز هوامش التكرير وهو ما عوض جزئيا التراجعات المسجلة في قطاعات اخرى رغم انخفاض اسعار النفط الخام عالميا نتيجة جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد.

وذكرت البيانات ان اداء مايكروسوفت جاء مغايرا للاتجاه العام حيث تجاوزت ارباحها التوقعات بفضل قطاع الحوسبة السحابية. واشار المختصون الى ان الانظار تتجه الان نحو نتائج امازون وانتل التي ستحدد مسار الاسواق في الفترة القادمة وتكشف عن مدى قدرة العمالقة على الحفاظ على مستويات نمو مستدامة.

واكدت التحليلات ان الفترة المقبلة ستشهد تقلبات مستمرة في اسواق المال مع استمرار ترقب المستثمرين لنتائج الشركات الكبرى. واوضح المتابعون ان السوق يمر بمرحلة اعادة تقييم شاملة للاصول التكنولوجية في ضوء التحديات الاقتصادية العالمية وتغير استراتيجيات الانفاق لدى الشركات العملاقة.