شهدت الاسواق الامريكية حالة من التوتر الشديد خلال جلسات التداول الاخيرة حيث تعرضت اسهم التكنولوجيا لموجة بيع قاسية ادت الى تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة تجاوزت ثلاثة بالمئة في ظل مخاوف المستثمرين المتزايدة من ضخامة الانفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي ومدى جدواها الاقتصادية على المدى الطويل.

واظهرت بيانات التداول ان مؤشر ستاندرد اند بورز خسر قرابة اثنين بالمئة من قيمته فيما شهد مؤشر داو جونز الصناعي تراجعا ملحوظا وسط حالة من القلق التي تسيطر على اوساط المستثمرين بشأن قدرة الشركات الكبرى على تحقيق ارباح تبرر الاستثمارات المليارية الضخمة التي يتم ضخها حاليا في قطاع التقنية.

وبينت المؤشرات المالية ان ناسداك سجل ادنى مستوياته في الاشهر الثلاثة الاخيرة مما يعكس حالة من التشاؤم في الاسواق تجاه مستقبل قطاع التكنولوجيا الذي كان يقود المكاسب في الفترات السابقة.

انهيار اسهم الرقائق يضغط على القطاع

وكشفت نتائج الشركات عن ضغوط هائلة حيث قادت شركة انتل التراجعات بهبوط حاد في سعر سهمها وصل الى ثلاثين بالمئة بعدما جاءت توقعات ارباحها مخيبة لآمال المحللين وسط تحذيرات من ارتفاع تكاليف التصنيع وتباطؤ سوق الحواسيب الشخصية.

واضافت شركات اخرى في قطاع الرقائق الى حالة الهلع في الاسواق حيث تراجعت اسهم انفيديا بشكل ملموس بينما سجلت اسهم اخرى خسائر فادحة مما دفع مؤشر قطاع اشباه الموصلات للانزلاق بنحو سبعة بالمئة في جلسة واحدة.

واكد المحللون ان تراجع سهم امازون بنسبة تزيد عن اثنين بالمئة بعد اعلانها عن تدفقات نقدية سلبية يعزز من حالة الحذر تجاه التوسع غير المحسوب في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

توقعات الفائدة ومستقبل الاسواق

واوضح الخبراء ان استمرار التوقعات بشأن اسعار الفائدة الامريكية يضع المزيد من الاعباء على كاهل شركات التكنولوجيا خاصة مع ارتفاع تكلفة تمويل المشروعات المستقبلية في ظل سياسة نقدية متشددة.

وذكرت تقارير الاسواق ان التحول في اهتمام المستثمرين بدأ يبتعد عن احلام النمو السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي ليركز بشكل اكبر على الربحية الفعلية والتكاليف التشغيلية التي باتت تشكل عبئا على الميزانيات العمومية للشركات الكبرى.

واشار المتابعون الى ان قطاعات الطاقة والسلع الاستهلاكية شهدت تحركات ايجابية وارتفاعات متباينة بعد ان اعلنت شركات مثل اكسون موبيل وشيفرون عن نتائج مالية فاقت التوقعات مما وفر ملاذا جزئيا للمستثمرين وسط العاصفة التكنولوجية.