بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة رسمية الى العاصمة المجرية بودابست في خطوة تهدف الى دفع العلاقات الثنائية نحو افاق جديدة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي قبيل الاحتفال بمرور قرن كامل على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في اطار حرص القاهرة على تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز تواجدها في مختلف المحافل الاقليمية والعالمية.
واجرى الرئيس السيسي محادثات موسعة مع نظيره المجري حيث اكد خلال اللقاء اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين. واشار الى ضرورة الارتقاء بهذه الروابط الى مستوى الشراكة الشاملة بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين في ظل التحديات الراهنة.
وشدد الرئيس المصري على اهمية البناء على اعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين الطرفين لتحويل التفاهمات السياسية الى مشروعات ملموسة على ارض الواقع. وبين ان مصر تمتلك كافة المقومات لجذب الاستثمارات المجرية بفضل موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة التي تفتح ابوابا واسعة للنفاذ الى الاسواق الافريقية والعربية.
ابعاد التعاون الاقتصادي والصناعي
واكد الرئيس المجري خلال المباحثات على تقدير بلاده للسياسات المصرية المتوازنة في كافة الملفات الاقليمية والدولية. واوضح ان المجر تنظر الى مصر كشريك استراتيجي محوري في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا معربا عن تفهم بلاده الكامل للقضايا الحيوية المصرية بما في ذلك ملف نهر النيل.
وكشفت البيانات الرسمية عن نمو ملحوظ في معدلات التبادل التجاري حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية الى المجر بشكل لافت خلال الاشهر الاخيرة. واظهرت تلك المؤشرات تحسنا في الميزان التجاري بين البلدين مما يعكس نجاح الجهود الرامية لتعزيز الصادرات الوطنية وفتح قنوات تصديرية جديدة نحو الاسواق الاوروبية.
واضاف وزير النقل المصري عقب اجتماعه بنظيره المجري انه تم الاتفاق على المضي قدما في توريد دفعات جديدة من عربات الركاب وفق جدول زمني محدد. وبين ان هذا التعاون يمثل ركيزة اساسية لتحديث منظومة السكك الحديدية المصرية عبر الاستفادة من الخبرات التكنولوجية المجرية العريقة في مجال الصناعات الثقيلة.
نحو شراكة صناعية طويلة الاجل
وبين المحللون ان هذه الزيارة تفتح الباب امام التحول من مجرد علاقات تجارية تقليدية الى شراكة صناعية وانتاجية عميقة. واكدوا ان التكامل بين القدرات الصناعية المجرية والسوق المصرية الكبيرة يوفر فرصة ذهبية لتوطين التكنولوجيا وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
واوضح الخبراء ان قطاع النقل يمثل نموذجا ناجحا لهذا التعاون الذي يطمح الجانبان الى تعميمه ليشمل مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا. واشاروا الى ان التنسيق المستمر بين القاهرة وبودابست يعكس حيوية الدبلوماسية المصرية في بناء تحالفات دولية تخدم اهداف التنمية المستدامة.
واختتمت اللقاءات بالتأكيد على الالتزام المشترك بمتابعة تنفيذ كافة الاتفاقات المبرمة لضمان تحقيق نتائج ملموسة تنعكس ايجابا على معدلات النمو الاقتصادي في البلدين. واكد الجانبان ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للزيارات المتبادلة بين وفود البلدين لضمان استمرارية التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
