ملف رجل الأعمال العراقي الحاصل على الجنسية الأردنية.. أسئلة معلّقة وادعاءات خطيرة تستوجب فتح تحقيق رسمي

سألني عدد من الأصدقاء عن آخر المستجدات المتعلقة بقضية رجل الأعمال العراقي الحاصل على الجنسية الأردنية، وإلى أين وصلت الأمور في هذا الملف الذي سبق أن أثرت حوله جملة من التساؤلات والوقائع التي تستحق الوقوف عندها.

لقد توقفت خلال الأسبوع الماضي عن نشر أي معلومات جديدة، لانشغالي بما شهدته الكرك من فاجعة ومجزرة مؤلمة في كنيسة حمود، حيث قضيت أياماً في بيت عزاء الشهداء، وفي المدينة الطبية إلى جانب النسيب وأبناء العمومة ساعد وراقي الحباشنة، من مصابي تلك الحادثة الأليمة.

لكن انشغالي بالواجب الإنساني لم يجعلني أنسى هذا الملف، ولم يضعه جانباً؛ فما زالت تصلني معلومات ووثائق جديدة، بعضها بالغ الحساسية والخطورة، وتفتح أبواباً واسعة من التساؤلات حول كيفية حصول هذا الشخص على الجنسية الأردنية، ومدى دقة إجراءات التدقيق التي سبقت منحه الرقم الوطني.

دولة الرئيس.. هنا تبدأ الأسئلة التي لا يجوز تجاوزها.

كيف يمكن لشخص، وفق المعلومات والوثائق التي وصلتني، أن يستخدم رقمين مختلفين، أحدهما شخصي والآخر وطني أردني، بما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس سجله السابق على إجراءات التدقيق والتحقق من هويته وسجله الجنائي؟

وهل جرى التحقق بصورة شاملة من القيود والأسبقيات والقضايا المسجلة بحقه قبل منحه الجنسية؟ وكيف يمكن تفسير ما يرد في الوثائق المتداولة عن وجود 55 قيداً وقضية، تتضمن ادعاءات وقيوداً مرتبطة بالاحتيال وسوء الائتمان والشيكات دون رصيد والمخدرات والسرقة والكسر والخلع ومقاومة رجال الأمن العام؟

إن صحت هذه المعلومات وثبتت رسمياً، فنحن أمام قضية لا تحتمل المجاملة أو التسويف، بل تستوجب مراجعة شاملة للإجراءات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه.

والأخطر من ذلك، ما يصلني من شكاوى ومعلومات عن مستثمرين ومواطنين أردنيين وعرب يقولون إنهم تعرضوا لعمليات احتيال وخسائر مالية، وإنهم يعتزمون التوجه بشكاوى إلى مرجعيات عليا، طلباً للإنصاف واستعادة حقوقهم.

كما تبرز تساؤلات حول طبيعة العلاقات التي كان يستند إليها الرجل في تعاملاته، والأسماء التي كان يستحضرها أمام بعض المستثمرين والجهات، وما إذا كانت هناك شخصيات نافذة قد أسهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في توفير الحماية أو تسهيل تحركاته.

وقد وصلتني معلومات عن تراجع بعض الأشخاص الذين كانت تربطهم به علاقات عن التواصل معه، لكن يبقى التحقق من طبيعة هذه العلاقات ودورها مسؤولية الجهات المختصة.

دولة الرئيس جعفر حسان..

هل أصبحت إجراءات منح الجنسية الأردنية تكتفي بالمعاملات والأوراق، أم أن التدقيق الأمني والجنائي الحقيقي يشكل شرطاً لا يمكن تجاوزه؟

ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت أن شخصاً يحمل هذا العدد من القيود والقضايا قد حصل على الجنسية والرقم الوطني دون أن تظهر تلك المعلومات أمام الجهات المعنية؟

وأين هيبة الدولة إذا ثبت أن هناك من يستغل الجنسية الأردنية والرقم الوطني والعلاقات المزعومة للتنقل بين الدوائر الحكومية والمحاكم والمراكز الأمنية، فيما يلاحقه أصحاب حقوق ومطالبات؟

الأردن الذي يفتح أبوابه للاستثمار، لا يفتحها على حساب أمن المواطنين وحقوقهم، ولا يجوز أن تتحول الجنسية الأردنية إلى غطاء لأي شخص يثبت تورطه في جرائم أو عمليات احتيال.

لقد كتبت عن هذا الملف أكثر من مرة، وأؤكد أن ما أطرحه ليس حكماً قضائياً على أحد، وإنما أسئلة صحفية تستند إلى معلومات ووثائق وشكاوى تستحق أن توضع أمام الجهات المختصة، وأن تخضع لتحقيق مهني وقانوني مستقل.

كما أن الحديث عن وجود مسؤولين يتدخلون لاحتواء الملف أو تعطيل مساءلته، إن ثبتت صحته، يستوجب تحقيقاً لا يقل أهمية عن التحقيق في أصل القضية.

دولة الرئيس.. المطلوب ليس بياناً للرد، بل إجابات وإجراءات واضحة:

- فتح تحقيق رسمي في إجراءات منح الجنسية والرقم الوطني.

- التحقق من جميع القيود والأسبقيات والقضايا المنسوبة إلى الشخص المعني.

- التدقيق في مسألة استخدام رقمين مختلفين، وتحديد مدى قانونية ذلك.

- الاستماع إلى شكاوى المستثمرين والمتضررين وحماية حقوقهم.

- تحديد ما إذا كان هناك أي تدخل أو تقصير من مسؤولين أو جهات رسمية.

فهيبة الدولة لا تُقاس بعدد التصريحات، بل بقدرتها على إنصاف المظلوم، ومحاسبة المخطئ، ومنع استغلال اسم الأردن وجنسيته ومؤسساته.

وللحديث بقية.. فما وصلني من معلومات ووثائق لم يُنشر كله بعد.

فارس حباشنة